كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٧٩

حبسته جراحته وظلمه ويرجى بهذا الجراح كفاية شره لأن الارادة في جميع جهادهم وقتلهم كفاية شرهم فإذا كفي شرهم بمعنى من المعاني فقد حصلت البغية والارادة. وأما من كان مع مابه من الجراحة مقيما على الظلم والبغي أو كانت جراحته خفيفة غير ميسرة له عن بغية فسبيله سبيل أصحابه ولا يتبع مدبرهم معناه إن كانوا منهزمين إلى غير فئة يلتجون إليها ولا يتراجعون إلى حرب المسلمين وأمنوا معاودتهم فهذا يخرج معناه عندي، وأما إن كانوا منهزمين إلى فئة يرجعون بها الى حرب المسلمين ويعودون الى بغيهم وظلمهم تبعهم المسلمون وأخذوهم وحبسوهم وأسروهم الى أن وشاوروا فيهم الامام إن كان فيهم إمام وإلا شاوروا أهل العلم، ومن صح عليه أنه قتل أحدا من المسلمين قتل وأجاز بعضهم أن يتبعوا ويقتلوا بعشرة أيام وقول مادام أهل البغي على بغيهم فهم يقتلون مدبرين ومقبلين إلى أن امر الله ولا سبيل على مالهم معناه لا سبيل للمسلمين على أموال أهل القبلة ما لم تكن لهم آلة على حربهم ومعونة لهم عي بغيهم على المسلمين فإن كان كذلك جاز للمسلمين حبسه عليهم، وإن لم يمكنهم الظفر إلا باتلافه عليهم وحبسه عنهم فما تلف في الحرب من غير تعمد فلا غرم عليهم فيه فإن فأوا الى أمر الله وشيء من المال قائم فله رده بعينه

والله أعلم. مسألة: وإذا احتاج المسلمون في خروجهم الى عدوهم أن يسخروا

دواب الناس وسلاحهم هل يجوز لهم ذلك؟

قال: لا يضيق عليهم ذلك إلا إذا لم يتهيأ إلا بذلك قلت: فإن كانت الدواب من الخيل والابل والحمير لغير أهل حربهم

وأخذوها في مال الحرب وركبوها وحملوا عليها ما يحتاجون إليه مايلزمهم؟

منها؟

قال: إنهم يردون إلى أربابها كسراء المثل من بيت المال برأي عدلين

قلت: فإن كانت الدواء والسلاح لأهل حربهم هل يضمنون ماتلف

- 1 V 9 -