كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٨

إذا كان البغاة أكثر من ضعفي أهل البلد كان خروجهم عليهم وقتالهم وسيلة وفضيلة لا فرضا وإنما قال بعض الفقهاء إذا كان الجهاد غير فرض فلا يخرج للجهاد إلا بعد قضاء الدين وبرأي الوالدين إذا كان الجهاد غير فرض إلا وسيلة أو كان الخارجون من أهل البلد مجريين عمن عن جهاد العدو ولأن الجهاد إذا قام به البعض أجزأ عمن لم يقم به على قول.

عن

تخلف

وقول لهم ولا عليهم إذا كان البغاة أكثر من ضعفي أهل البلد إذا رجوا أن يمنعهم عدوهم عن البلد والحرم والأموال فلهم أن يقاتلوهم طلبا للفضيلة فإن قتلوا فهم شهداء، وللانسان أن يقاتل عن نفسه وماله وقول عن نفسه ولا يقاتل ماله والقول الأول أكثر وعليه العمل، وجاء عنه عليه السلام أن المقتول دون ماله شهيد وذلك إذا رجا أن يمنع ماله، وأما إذا لم يرج ذلك والغالب على ظنه أنه مغلوب فليس عليه أن يقاتل من في غالب ظنه أنه لا يقدر أ يمنع عن نفسه أو ماله فلا يقاتل على أكثر القول، فإن قاتل وقتل على هذا الحال فهو هالك على قول بعض المسلمين وإنما يقاتل إذا طمع بالظفر على عدوه إلا أن يكون عدوه يريد قتله فعليه أن يقاتله ويدفعه عن نفسه وماله جهده.

وقول له أن يقاتل وسيلة وفضيلة ولو لم يطمع أنه يظفر بعدوه كما فعل الرواس بن حدير وأصحابه والامان الجلندا ابن مسعود وهلال ابن عطية وخلف بن زياد البحراني وهم قليل في كثير، واختلف الفقهاء في حرب الوسيلة والضيلة فقال بعض المسلمين لو أن رجلا خرج وحده وبذل نفسه الله وأنكر المنكر كان له أن يجبر أهل الفساد والمعاصي على الرجوع إلى الحق، وياتلهم على ذلك إذا طمع بالظفر. وقول له أن يقاتلهم إذا علم من نفسه أنه لا يقدر على منعهم فإن قاتل وقتل فهو هالك لأنه يوجد أن الحرب إذا لم يرج ثفعها تركت، واختلف في جبر

198 -