كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠١

قيل في غيرهم من بغاة أهل الشرك أنه يجاز على جريحهم ويتبع موليهم وهذا إذا كان في مصرعه. وأما إذا حملوه إليهم وصار بحد الأمان منهم لعلة فلا يجوز لمن يقدر على

حفظه أن يولي عليه من لا يؤمن عليه على ما أرجو.

قال الشيخ جاعد بن خميس: إن كان هذا الرجل من أهل البغي على المسلمين واقتحم عليهم في المركب محاربا لهم فإن ضربوه فمات فهو أهل لذلك وإن خر بالجراح صريعا وصار بحد من لا قتال فيه وأمن شره ترك ولم يقتل إذا كان من أهل القبلة في أكثر قول المسلمين.

وفي بعض قولهم إن ذلك من جهة التكرم وهذا مما يدل على أنه في جواز الاجازة اختلاف من القول بالرأي، وعلى أكثر قولهم فلا يجاز عليه إلا أن يكون قتل أحدا من المسلمين فإنه يقتل به إذا صح عليه بالاقرار أو البينة، ويخرج على قول بالشهرة وقيل برأي الامام إلا أن يكون قائد أهل البغي فإنه على قتل المسلمين بأمره جائز في قولهم لكل من ظفر به قتله ويخرج على قول في اتباعه مثل

ما يخرج فيه. وإن كان ما به من الجراح لا يمنعه من قتال وهم على مخافة منه فينبغي أن يستودع الحبس حتى يؤ من شره فإن امتنع ولم يصلوا إليه إلا بالضرب أو القتال جاز لهم حتى يعطي الحق من نفسه أو يصلوا إلى ما أرادوه منه بالحق قهرا

ويقتلوه.

وإن ألقى بيده على ما به من الجراح إلى ما أرادوه ولم يكن القائد الذي قتل المسلمون بأمره ولا صح عليه أنه قتل أحدا من المسلمين لم يجز قتله، وقد يخرج فيه من قولهم إنه إذا كان ممن تخاف معاودته أنه يجاز عليه خصوصا إن كان له مسند يأوي إليه فيرجع بعد عليه، وإن صح عليه أنه قتل أحدا فالامام فيه بالخيار على ما قيل إن شاء قتله وإن شاء عفى عنه فانظر في هذا كله واعرض

- 201