الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٢عليه أمر هذا الجريح مع من جيء به إليه فصح معه كذلك أمره لا بالدعوى عليه ولا بقول من لا يؤمن في قوله ولكن بما يوجب الصحة عليه جريح بالبغي المبيح لهم ضربه في الحال على ما كان منه القتال عسى أن يتضح لك حكمه إنه في كل موضع يكون فيه حلال الدم إن ليس عليه على ما قد صح فيه من يزوله في حكم الظاهر في هذه المنزلة من أمر الضمان شيء وإن طاله به الوقت في وقوعه معهم على غير مسالمة ولا أمان يجوز له ويثبت من أحد من المسلمين فهو على حاله. وقيل إن الأمان للامام لا غيره والقول في مثل هذا يتسع وقد بقى لنا أن نقول فيه مع هذا المقدم المبتلى بما أمر به فيه إعانة له على التخلص مما دخل فيه وحل به ونزل عليه في مواضع ما يكون حرام الدم فيها لاقتحامه المركب على غير محاربة أو أنه نزل بحال يحرم فيها دمه ثم جيء به على ذلك إلى هذا المقدم معه أمره فأحسن إليه وأمر به وأيه ثم أمر بإخراجه عنهم من قد أتاه
أو أنه لم يصح لخوف الناس منه الحرق.
وقولهم له ذلك وقد صح معه أنه من أهل حربه وسأل ما الذي عليه في أمره إذ قيل له بعد زمان أنه مات ولم يصح معه على أي شيء كان موته فإن كان هذا الجريج لم يصر بمنزلة من يؤمن شره وفساده وضره فلا بأس بإخراجه ولا يأمر به أنه ليس له ولا لغيره أن يحمل الناس على ما يخافونه من أمثال هذا، بل لو أخرجوه إلى موضع أمن بعد ما صار إلى حال من يؤمن لما كان عليهم بأس لأنه بلازم عليهم أن يحملوه من غير ضرورة نازلة به يلزمهم منها بالقدرة على عدم الموانع وغيرها من الموجبات الغذر حمله مخافة لحفظه عليه من ضياعه وإنما لهم الاختيار فيما بين تركه وتحويله في غير مواضع الاضطرار إن لم يكن لهم مانع من تركه من جهة المركب إن كان لغيره أو غيره من الموانع لأن حمله فيه على غير ضرورة نازلة به لا يجوز معها تركه ولا إخراجه بعد حمله لا يجوز بغير أمر من ربه ولا دالة عليه بالرضى كما أن أمره بحمله فيه في مواضع ما يكون مخوفا على
- 202 -