الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٤الجائز فكان عليه التوبة من أجل هذا بلا ضمان، والقول بضمانه على هذا لا أبعده من الحق ولكني في هذا الموضع إلى الأول في وقتي هذا أذهب ولم أزل عن مسيلي إليه أراجع النظر والتمس في عدله الأثر حتى ما لابي إلى القول بالثاني من غير تجريح للأول ولا تخريج له من الصواب في القول بأنه لا شيء عليه غير التوبة ولا في العمل به لمن رآه مالم يصح معه أن الذين أمرهم به يريدون إخراجه لقتله أو يكونوا بحال من لا يؤمن على دمه.
وعلى ذلك من علمه فيهم أمرهم بإخراجه فيكون له في إثمه شريكا وبضمانه بأخوذا إن كان ممن يطاع وإلا ففي ضمانه اختلاف إذا صح معه وقوع الأمر به كما علمه أو انقضى أجله المسمى في فقده ولم تصح معه سلامته إذ لا فرق بينه على هذا وبين من أمر بأحد أن يلقى إلى السباع التي من عادتها تأكل الناس أو في البحر أو في موضع لا يؤمن عليه فيه من البر وإن صح معه أن مرادهم إخراجه بضرره بشيء مما يلزم فيه الضمان غير الهلاك ويكونون بحال من يخاف ذلك منهم عليه حتى لا يؤ من وقوعه منهم في ضمانه لذلك ولو لم يكونوا مخوفين على هلاكه
وكذلك في موضع ما يكون مخوفا عليه لمعنى آخر غير المأمورين به لا يؤمن معه في نفسه أن يصيبه ذلك دما فوقه فزاد عليه إلى تلف روجه، وعليه أن يؤدي ما صح معه أنه لزمه له من أجل أمره لهم به وإن لم يصح معه وقوع شيء به منهم يلزمه ضمانه كان عليه التوبة إلى الله والاعتقاد وأداء ما يلزمه لذلك فيه من شيء متى صح معه لزومه وقدر عليه
وإن أمر بإخراجه من المركب في موضع ما لا يجوز له إلى موضع أمن فقد عصى وعليه مع التوبة ضمان ما أصابه لذلك من شيء يلزم فيه الضمان قبل وصوله موضع الأمن إن كان ممن يلزمه الضمان بالأمر ولو كان على يدي من يؤمن
-