كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٦

وأما كل فعل فعله أحد من سرية خرجت بغير أمر القائد فضمان الفاعل عليه إذا كان أراد شيئا غير ما فعلت السرية التي تخلفت ولم يأمر بها ولم يردها ولم يدل عليها ولم يحضرها فينهي عنها.

وأما صفة القائد فهو المطاع في سريته الذي لا يدفع قوله وله القوة على

من تولى عليه وإمكان العقوبة والنهي فيهم.

قال الشيخ جاعد بن خميس: مثل قوله في هدم ما بناه قطاع طرق البر والبحر مرصدا المضرة المسلمين أو لأهل ذمتهم أو لهم جميعا لأنه صحيح وعلى صوابه دل الأثر إلا أني لا أخص في جوازه المسلمين دون من قدر عليه من المشركين بلا دليل به لخروجه على معنى الصواب فيما أراه لأن الباطل جائز بالحق إبطاله لكل أحد وكما لا يجوز أن يمنع أحد من اثبات الحق في شيء بلا حجة فكذلك لا يجوز أن يمنع من إبطال الباطل بالحق لأن الحجة لمن قام به وعلى من قام عليه.

وعلى هذا فكما يجوز هدمه للمسلمين فيجوز للمشركين وغيرهم من المنافقين ولا فرق بدليل أن ذلك باطل وهدمه حق وهذا ما لا نعلم فيما يخالفه انه يخرج على الصواب فالحق حق من حيث جاء والباطل باطل من أين كان وبهذا يستدل على أنه لا يجوز إبطال حق لكفر فاعله ولا إثبات باطل لاقرار من أتاه بدين ولا برأي بجهل ولا علم فانظروا فيه يا أولي الألباب.

وأما القائد للسرية فهو المقدم عليها والخارج بها والمتولي لأمرها والمطاع في الأمر والنهي فيها وإن لم تكمل له القوة على جميعها حتى لا يشذ عليه شيء من أمرها إذا خرج بها. ومن تخلف عنه منها وخرج من السرية وفعل مالم يأمره به ولم يأذن له فيه

ولا دعاه إليه ولا وله عليه فضمانه وإثمه إن كانا يلزمانه أو ما يلزمه منهما لازم له

- P.1 -