الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٨ما هم به من البغي وعليه من الفي خرجوا وصاروا على سلطانه في حكم جنوده وأعوانه فإن كل واحد منهم يكون مأخوذا على الانفراد في الحكم بجميع ما تفعله السرية من الظلم في الضمان والاثم لأنهم بمنزلة يد واحدة، ويخرج في بعض القول أن على كل واحد ما قد جناه، وأما القائد لهم والسلطان الواعي لهم فقد مضى القول فيهما أن جميع ما تفعله السرية لازم لها لأنه في الأصل منهما وراجع بالعدل عليهما إلا من كان منهما أو من أتباعهما مستحلا لما آتاه من ذلك فإن التوبة تهدر عنه جميع ما أصابوه بدين. والله أعلم.
مسألة
: ومنه وقائد القوم هل يلزمه ما فعله هو وأصحابه وهل يجوز لمن كسبوه أن يشكوا به عند سلطان الجور وإذا قبضه سلطان الجور هل له قبض ما يأتيه من عنده وإن لم يكن له وقبض من عنده ما يلزمه.
قال: إن قائد السرية يلزمه جميع ما أحدثته سريته إذا كانوا بغاة وكل من توصل إلى أخذ ماله منه فجائز له ذلك بنفسه أو بمعونة من غيره من الناس إذا لم
يتعد في ذلك.
قال الشيخ جاعد بن خميس: قيل قوله في هذا كله إلا أنه يختلف في شكاية عمال الجبابرة إليهم قول يجوز وقول لا يجوز إذا لم يزد في شكايته على الواسع له. والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي رجل مع جند سلطانه يحاربون بعض الناس فتقتلوا منهم ما شاء الله وانهزمت تلك الفئة المحزنة وتركوا مركبا من مراكبهم فأرسله قائد تلك السرية مع نفر غيره فساروا إلى ذلك المركب وصعد رجل قبله هو وغيره وأتوا به إلى السلطان ماذا يلزمه.
قال: فالمركب ضمانه على من صار في يده حتى يوصله إلى أربابه فإن لم يبلغهم وأتلفه من قبضه من يده فقول عليه التخلص من ثمنه كله وقول قسطه من ذلك لأهله إن عرفوا وإن لم يعرفوا فيعجبني أن يكون للفقراء والمساكين مع
- 208 -