كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢١٠

الأمانة

وبالجملة فعلى من لزمه ثم ضمانه فكه من السلطان ورده إلى أهله أو إلى من يقوم بالعدل فيه مقامهم بما عزوهان لأنه مضمون ورده مع القدرة واجب، وكذلك على هذا من دفعه في موضع ما يكون لأهله في أيديهم بمعنى لأنه صار بتسليمه إليه مضمونا وأهله في موضع ما يكون غنيمة وهي له هنالك، فإن بلغ به الأمر إلى حد الاياس من درك رده ورجع الأمر فيه إلى القيمة، لا إلى المثل لأنه من العروض التي لا يدرك لها مثل بالكيل ولا بالوزن ويكون على كل ممن تلحقه أسباب ضمانه من الشركاء أن يؤدي ما قد لزمه في موضع الاجتماع فعلى كل من الشركاء قسط من الضمان.

وقيل إن كل واحد منهم مأخوذ به كله على الانفراد لأن عليه ضمان الكل، وعلى هذا من قوله في سؤاله فالمتولي حربه في موضع البغي على أهله والأخذ له والآتي به والدافع له إلى الجبار ظلما لا شك فيه أنه مأخوذ به فإن كانوا جماعة فهم فيه شركاء ولزوم ضمانه عليهم بالسواء، وإن أتى فيه على التوالي كل فريق شيئا مما يلزم به ضمانه على من أتاه فيه من حربه أو أخذه أو إتيانه أو دفعه أو ما أشبه هذا من شيء فهم وإن كانوا مأخوذين به جميعا فإنه لمعنى الافتراق يكون على كل فريق ضمانه كله في لزوم الرد أو القيمة أن نزل به الحكم إليها إلا أن الشركة تجمع كل فريق على حده فتضم جميع من فيه حتى يخرج في كل واحد من كل فريق على الانفراد في الحكم.

وفي باب الخلاص لمن أراد الخروج بالتوبة إلى الله مما دخل فيه على هذا مما قد ذكرناه من الاختلاف في القول بلزوم القسط أو الكل في الضمان ومن دخل لا مع فريق واحد لزمه قسطه مع كل فريق دخل معه فيه على قول من رأى لزوم

القسط لا غيره في موضع الشركة. وعلى قول من يقول بلزوم الكل فعليه ذلك لأهله إلا أن يصح معه أن

أحدا من الشركاء فيه قد تخلص مما عليه من شيء فإنه ينحط عنه إلى مقدار

210