كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢١٧

يبلغ إلى أهله فأرجو فيه على جوازه أن لا ضمان عليه على قياده فيما كان بمعنى الأمانة في يد المبتلي به والمضمون على ما هو عليه من قبل ولو قيل فيه بأنه يشبه أن يخرج فيه معنى الاختلاف لم أقل بخروجه من الحق إني لا أبعده على هذا الرأي وكله من قول المسلمين والأول وإن كان هو الأقرب الى الأصول في قول من ذهب الى ذلك فيه على الصحيح فيما يراه من عدله وهو الشيخ أبو سعيد رحمه الله فيما أرجوا فالأخرى خارجة على معنى الصواب في الحق، وقد دل هذا الشيخ على عدل رأي من أجازه للفقراء وقول من جعله لبيت المال في موضع آخر واحتج فيه بما روى عن زيد بن ثابت انه كان يجعل ما أبقت الفرائض في بيت المال فانظر فيه فان كان هذا مما يؤكده ويزيد في ثباته ومن توسع منها بقول رأه وجه خلاص له من تفرقة أو غيرها على وجه ما يجوز فيه ويكون به براة على قول فلا لأنه موضع رأي وفي آراء المسلمين والحمد لله متسع لمن عرفها وأبصر عدلها وقدر على استخراج مايدل عليه بمعانيها، إلا أنه ربما أنكر أهل الضعف والعمى عن دراك أنوار الهدى كثيرا مما يستخرجه أهل الفهم والقوة في العلم بالدليل عليه من معاني أقوال الأولين أهل الاستقامة في الدين، وقد دل الأثر في هذا على أن من كان فقيرا وتوسع فيما صار في يده على وجه فيما يجوز له مما يحتاج له ولمن يلزمه عوله فلا بأس عليه لأنه يجوز له أن يجعل منه لنفسه قدر مالا يخرجه من فقره وكذلك ان سلم ما عليه لوكيل لأهله من قبل حاكم عدل أو من قام مع عدمه مقامه يرى فان دفع الوكيل إليه بشيء منه لا يخرجه عن مقدار الواسع صدقه عن ربه جاز له وإن ابرأ نفسه مما لزمه من الضمان هنالك يرى وقيل لا يبرأ، وعليه ان يتخلص من ذلك فيمن يجوز له ولا يجوز له أن يأخذ مما عليه لنفسه وإن كان فقيرا لأن ما عليه لا يكون له.

وأما الغني فلابد له في خلاصه من بدله فيمن يجوز له ان لم يمكنه التخلص الى أهله على حال لأنه لا يجوز له أن يأخذ منه لنفسه شيئا وإن قل ولا أعلم فيه اختلافا، وكأنه يشبه أن لا يخرج فيه في النظر غير ذلك وإنما يخرج في

-

217 -

-