الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢١الدين الخروج من بلده ولا يلزمه الذب عن حريم البلاد بل قد قال من قال من المسلمين أن له ذلك إذا أشهد بما عليه من الحقوق، وقال من قال ليس له ذلك ولا يلزم الخارج أن يضر بنفسه وأهله ومن يلزمه القيام به ومن يلزمه الجهاد لا يلزمه إلا بوجود شرائط نطق بها الأثر فمن ذلك ان يكونوا أحرارا من الرجال عقلاء أصحاء مستطيعين لما يبلغهم من المال والركوب والآله ومايتركونه لعيالهم وذراريهم وممن يجب عوله عليهم الى حد رجوعهم ويستشهدون فيكفون مؤنتهم ومعهم من يخلفونهم على عيالهم من الأمناء الثقات الذين تجوز لهم مساكنتهم، ويكونون كنصف العدو في العدة والعدد والهيئة والركوب والمطعوم والمشروب حتى قيل في الأواني التي يشرب بها ويشرب منها دوابهم آمنين عذر بعضهم بعض وما يتولد من جميع ذلك، آمنين قطع المواد التي تأتي من بعضهم بعض وخلف بعضهم بعض وما يتولد من الخلف والطمع، وقبول الرشوة وغير ذلك أن يكونوا قادرين على ماذهبوا إليه من الجهاد
فانظر سيدنا هل تجد دولة من قبائل أهل عمان في زماننا هذا على ماذكرنا وشرطنا، وشرائط الجهاد أكثر من نحصيها في كتابنا هذا ولا يخفى على أهل العلم والبصر الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، ولا تخفى دقائقها على أئمة العدل ولا حكامهم وأنصارهم وقوادهم فاطلبوها متعلمين والتمسوها راغبين ولا توفيق لأحد من الخليفة إلا بالله رب العالمين، فمن أجل ما شرحنا وبيننا في كتابنا وغيره ولم يجز لك أن تأمر احدا على الرعية ولا على أهل البلدان على الجبر لهم على القتال شفقة منا بك ونصحا الله ولرسوله ولأهل دينه فيا معشر المسلمين وياحملة القرآن العظيم ويا أهل هذا المذهب القويم من أين جاز لامام المسلمين أن يأمر على شيخ قبيلة من رعاياه بكذا كذا رجلا ليخرجوا من ديارهم للمحاربة والقتال بالجبر والقسر ومن يأبى منهم ليحبس ويقيد ويضرب ولا يسمح له عذر ولا حجة ولا فعال، ورؤساء البلدان لا يؤمنون ولا تقبل
- 221