الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥جهالة. فلهذا يكون مهما نزلت البلية مثل هذا على الضعفاء، وفى حق أولى الضعف على العلماء، على كل قادر فقيه عالم في ذلك الذي وقعت المحنة به، لنزول بلية الجهل في جسم تلك البلية، وكشف الحق في تلك
"
الزرية، ونقض البدعة وتلخيص الضلالة، وحد الشبهة، وتوضيح الجهالة وبيان المشكل ودفع المعارضة بما يزهق فى الحق ذلك من الكتاب أو السنة، والإجماع أو الصحيح، من النظر المستنبط من الذكر، بواسطة الفكر، بل من أى جهة من جهات الحق، كان إماتة للفسق وإحياء للحق وكلمة الصدق: وعلى أولئك أن يكونوا لهم وإنه لكذلك فيما خصه من ذلك لزومه في دينه يكون ذلك عليه مهما قدر عليه، كما أن عليه هداية من قدر على إرشاده من الناس إلى سبيل الهدى ودين الحق. وكما كان عليه النصح في الحق لكافة الخلق، على أن ذلك إنما يكون من الواجب عليه في حق كل واحد منهم في موضع لزومه، عند وقوع، عند وقوع المحنة بوجوبه، فى مخصوص كل شيء و معمومه: ومن النصح والإرشاد، إلى سبيل الرشاد، والحث تك يا ابن أبى ولكل من وقف على كتابى، على الإعراض عن الاستماع هذه الأعراض، والوقوع في ورطات هذه الأمراض، إلى قوله متبعا لأمر الله ومحتذيا لأقوال السلف، التي أثروها للخلف، من الأمر بالإطلاق لعنان الأفكار لاسيما في الكتاب والسنة والإجماع وصحيح الآثار، والتفقد لأحوال القلب، وغرائز (1) النفس والعلاج لما فيهما من الأدواء (2)، ما في تلك من الدواء، حتى لتمزق الحجب فترتفع الظلمة، بتجلى أنوار الحقيقة وأسرار الشريعة، ويمحى أثر دياجير العمى، فتنكسر دواعى
الهوى بسطوة نور أنوار الإيمان، وغلبة جند الرحمن على جند الشيطان وعند ذلك يخرج منها كل داء دفين فتمر على الاستقامة على وفق السلامة، ويصلح للمناجاة للملك الأعلى، وتفوز فى القرب بالحظ الأوفى.
(1) غرائز: جمع غريزة. وفى الأصل: «أغراز».
(2) الأدواء: جمع داء. وفى الأصل: «الأداء».