الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦-
-
،
وتلك الغاية القصوى مع أولى النهى، وأرباب التقى، لكنها حزن (1) بربره غامضة المسلك على الأفهام، على عقبة كؤود صعبة المرام إلا على كيس ذى قلب برئ من الأمراض المحكمة على القلوب، أغطية الذنوب، كلا، بل جلا فانجلى، حتى تجلت فيه أنوار الحقائق، فنظر إليها بعين اليقين، من وراء ستر الغيب رؤية لا يضام فيها. ومهما شئت ذلك فاعلم أن مبدأ الطريق فى تحصيل ذلك، إنما هو بطريق الرياضة فى إقامة الظواهر، وتصفية السرائر، علما وعملا، إن ساعد القضاء على ما يحب الله ويرضى وبعد صفاء الأحوال، ونصب فخ علم المادة والأعمال في مقامات الإخلاص والأنس والرضى والمحبة والذكر، وملازمة الفكر، وبما يقع الاقتناص للحقائق فى القلب، بواسطة الكشف لأمر خفى يتجاوز به الملك إلى الملكوت، فيخترق في سيره الحجب، ويصل بمن الله المطلب، وتحصل البغية بعد الرؤية لذلك بعين اليقين للعيان، لاستنارة القلب بنور الإيمان ونور السنة ونور الغرائز، من هنالك ينبع من بينها، وصحيح الآثار من ذوى الغريزه، أمور عجيبة وأحوال غريبه، تحار فيها ألباب أولى الأبصار وأرباب المادة والاستبصار، لأن فوق كل ذي علم عليهما، فناقش في مثل هذا يا أخى، وابذل فيه مجهودك، عسى أن يجعل لك ربك نورا، تسعى به في الحياة، فتمشى بين الناس ويستضاء به من ظلمات الجهل و الالتباس، وتسعى في القيامة بين يديك ويمينك وأنت في ذلك الحال أشد فقرا إليه. وقد قضى ربك ألا يكون ذلك هنالك، لمن لم يكن له نور من ربه في الدنيا، لأنه من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا. فإياك والغفلة في أيام المهلة، بل تفقد أحوالك، وحاسب في كل يوم نفسك، وتعرض لنفحات الرحمة من ربك، ولا تكن المهمل لشيء من أمورك، وانظر فى كل حادثة محتملة للنظر، أو واقعة اختلف فيها أهل العلم والبصر، إن كان لك قلب تقدر به على تجريد الصفو من
(1) الحزن: ما غلظ من الأرض.
<