الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٣عليه الجهاد ولا يعذره عنه إذا استغنى به لنفسه ولعولته ويبيع منه بقدر الذي يستغنى عنه للقيام بما يلزمه في كل واجب عليه كان هذا المال سلاحا أو عروضا أو حيوانا كالدواب والرقيق، ولا يمنع هذا المخاطب من التزويج إذا أراده لأن التزويج من الطاعة ولا يمنع من مكاتبة عبيده في هذا الموضع، ويمنع من شراه ما قد استغنى عنه من الأصول والحيوان والعروض من رأس ماله هذا بعد أن وجب عليه الجهاد لأجله، ولا أعلم أن من لزمه فرض الجهاد على الشروط التامة التي نطق بها الأثران يستأجر غيره ليخرج عنه الجهاد من يلزمه جهاده وبذله ماله في ذلك لا يحط عنه مالزمه من فرض الجهاد لأن بذل المال غير بذل النفس لأن الأجرة من المال والخدم وبذل الزاد والدراهم والخيل وما به من قوة المجاهدين فهذا كله من المال وما يستعان به فيه، وأما جبر دواب الناس للجهاد إذا احتاج اليها الامام للمركوب وحمل ما يحتاج اليه من الطعام والشراب وجميع ما لا يقوم الجهاد إلا به ففي ذلك اختلاف، قول ان ذلك لا يجوز على سبيل الخير وقول جائز بالكراء ويكون الكرا على نظر العدول بالعدل وهذا إذا كان العدوهو الخارج على الامام، وأما إذا كان الامام هو الخارج على العدو فلا نعلم جواز الجبر على ذلك من الرعية، وإن قدر على الجهاد جاهد ولو بنفسه وبمن يعينه
على ذلك
وان حكم الامام العدل على أحد من الرعية برأي من آراء المسلمين لم يكن للمحكوم عليه اختيار ولا خروج من حكمه لأن الامام وحكامه إذا حكموا بالمختلف فيه صار كالاجماع على المحكوم عليه ولا أعلم في ذلك اختلافا، ولا يلزم الجهاد شيخا قد عجز عن الجهاد ولا مريضا ولا امرأة ولا صبيانا وأما الامام فإذا كان عنده مايقوم بحربه من العساكر والأموال فليس له أن يلزم رعيته الخرج بما هو مستغن عنه من قوة مال وجمع رجاله وإنما يلزم الرعية الخروج مع الامام عند خروج عذره من عدم المال أورجال إذا احتاج اليهم الامام ولم يكن عنده
233 -
-