الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٤كفاية مال ولا دفع لعسكر ولا رجال ففي هذا الموضع على الرعية نصره الامام القادر منهم دون غيره ممن ينحط عنه فرض الجهاد بوجه الحق، وذلك إذا خاف الامام استيلاء العدو لأهل الحق ودولة المسلمين جاز له في هذا الموضع الاستعانة
بمن يرجوا منه القوة ان لو استعان وكان المستعان به ممن يلزمه ذلك
بهم
•
وفي الأثر قول مجمل أن ليس للامام جبر رعيته ولا يجوز الجبر على الجهاد ولعل معنى هذا يخرج على قول من يقول أن الامام يعذر بالعجز إذا لم يقم بنفسه على أمر المسلمين عذر عن الجبر وصار سالما بعجزه، ومن يلزمه الجهاد لا يلزمه إلا بوجود شرائط نطق بها الأثر ممن ذلك أن يكونوا كنصف العدو في العدد والعدة والهيئة والمطعوم والمركوب والمشروب حتى قيل في الأواني التي يشرب منها وتشرب منها دوابهم وخيلهم آمنين غدر بعضهم بعض وما يتولد من جميع ذلك، آمنين المواد التي تأتي من بعضهم بعض وخلف بعضهم بعض وما يتولد من الخلف والطمع وقبول الرشوة وغير ذلك وأن يكونوا قادرين على ما ذهبوا إليه من أمر الجهاد وأن يكون ما عندهم من المال ما يقوم بهم وبعولتهم ومن يخلفهم في أهلهم إلى رجوعهم أو يتوفاهم الله
وصفات من يلزمه الجهاد كثيرة ولا تخفى على أهل العلم والبصر الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ولا يخفى دقائقها على أئمة العدل ولا على قوامهم العارفين بها لأنهم أهل العناية بها وعليهم التماسها واتيانها على وجهها وأن لا يخالفوا فيها الحق، وعليهم أن يقلبوا الحق من أهل العدل والصدق، وكذلك عليهم المناصحة لرعيتهم وعلى الرعية قبولها من أئمتهم وعلى الأئمة قبولها من رعاياهم ونصرتهم عليها ومن قام بالحق كان منصورا.
ولهذه الأسباب في الشرع أبواب لا تخفى عليكم إن شاء الله فاطلبوها متعلمين وابحثوا عنها مجتهدين ولا تغرنكم الحياة الدنيا وزهرتها وملكها ورايها وتدبيرها فكم من قبلنا لم يبق منه لا خبره، فالله الله رحمكم الله في أمر الدين
-
234 -
-