الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٧فليس هو بغنيمة عندي حتى تقام عليه الحجة من المسلمين ويردها فحينئذ يكون ماله غنيمة للمسلمين لأنه قد جاء الأثر عن أهل العلم إذا لقى المسلمون أهل حربهم في بر أو بحر فليس لهم أن يقاتلوهم ويغنموا أموالهم إلا أن يقيموا عليهم
الحجة ثانية
وكذلك إن غزوهم في بلادهم وخرجوا منهزمين قبل إقامة الحجة ووقوع الحرب بينهم فليس للمسلمين أخذ مالهم من بلادهم ولا تكون الغنيمة إلا بعد إقامة الحجة ووقوع الحرب.
وقال غيره عن الشيخ صالح بن سعيد والشيخ محمد بن عبد الله رحمهما الله أنه ما أخذ من أموال أهل حرب المسلمين من أهل الشرك بغير قتال ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وإنما أخذ بسهولة فإنه لبيت مال المسلمين خاصة ولعز دولة
المسلمين.
ففيما عند من الدلالة على ذلك ما جاء من النص وهو قوله تعالى (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب الآية وعندي مالم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ولا يؤخذ بقتال فلا يكون غنيمة. والله أعلم.
مسألة: من كتاب الضياء والغنيمة إنما تكون بعد القتال، وأما أهدى المشركون إلى المسلمين في وقت الحرب من الهدايا فقيل إن ذلك لأهل العسكر خاصة الذين هدى إليهم، ومن وقع في الغنيمة والداه فأما الأم فتعتق بحصته من الغنيمة ويتبعه أهل الغنيمة بسهامهم منها في ماله إذ كان له مال أو ما وقع له من سائر الغنيمة. وأما الوالد فالحكم فيه القتل ويؤمر أن يتولى قتله غيره إلا أن يسلم، وعلى قول من غنم أبويه أنهما يعتقان من حصته من الغنيمة وإن كانا أكثر من حصته تبعه أهل السهام في ماله وإن لم يكن له استسعيا لأهل السهام بما بقى لهم من قيمتها. والله أعلم.
- 237 -