الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٩منها وحصنوا ما تركوه منها ووثقوه وجعلوه حصنا مانعا لأنفسهم عن عدوهم على أن لا يكون البناء الذي تركوه وحصنوه منها لجميع أهل الحجرة كل له منه بقدر حصته من جملة الحجرة المهدومة واحتسبوا للأيتام والأغياب ونظروا لهم الصلاح في ذلك أيكون فعل هؤلاء الجماعة جائزا أم لا. وإن كان غير جائزا لا على البالغين العاقلين فما الرأي في الأيتام والأغياب وما الخلاص مما دخلوا فيه من أمرهم، وإن كان في هذا البناء الذي عمروه وجعلوه لأنفسهم سعة في سككه واتخذوا فيها بيوتا لهم أيجرى الحكم فيما بينهم كما يجرى على الحجرة المذكورة ويجوز استعمالها لأنها ممنوعة عن حكم الطريق بأبواب أم يكون حكمها حكم الطرق الجوائز، وإن كان حول البناء المحصن بنيان من مساجد حتى حدثت هذه الجوائج فوقع الضرر منها أولم يقع إلا أنه خيف وقوعه أيجوز صرفها في الوجهين جميعا وهل على من هدمها ضمان أم لا، وإن كان بناء هؤلاء الجماعة لهذا السور الآخر من تراب السور الأول أم لا؟
قال: فعلى ما وصفت حسب ما في سؤالك قد قصصت إن ما اتفق عليه أهل الحجرة المالكون أمرهم من هدم مارأوا هدمه واستبقاء مارأوا استبقاءه منها فجائز ذلك في أملاكهم إذ هم الناظرون فيها، وأما الدخول في أملاك من لا يملك أمره في تلك الحجرة من يتيم أو غائب أو ما جرى مجراهما بهدم أو حدث لصلاح يرجى أو ضرر يخشى فلا أقوى على القول بجوازه إطلاقا توقفا وضعفا واجتهادا في طلب السلامة من مثل ذلك لنفسي ولمن استنصحني من أبناء لأن ذلك من الغيب فلا يدري صلاحه، ولا سبيل إلى القطع بضرورة وقوعه إذ ليس من المحال في قدرة المتعال أن يحول بين ظالم ومراده في أسرع حال وإن لم يرد الله إلا ما قد قضاه من الضرر الواقع على يد الظالم تعظيما لاثمه وابتلاء لغيره فحينئذ أجاز المسلمون للقائمين بأمر من لا يملك أمره المدافعة ببعض أموالهم ظالمهم حين وقوع الضرر منه إذا رجو اصلاحا لمدافعته بالبعض طلب
جنسي