كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٥

مبهما لا يدري ما هو، وعلى هذا من أمره فلو قيل فيه بأنه أقرب في حق السائل إلى قلة الفائدة لم أبعده لأنه من وضع العموم في موضع الخصوص ولا بأس به فقد يفعله أهل العلم في محلدا نادرا ولكنه بعد فيحتاج إلى مراجعة السؤال وإعادة الجواب بالتأويل لتمام المعنى المراد من التفصيل وعلى تركه مجملا فأضعف فائدة وعلى ما أراده فكأنه لم يفده منه بشيء إذ لا يقدربه أن يطلع على مراده لأنه غير وال فيه على شيء منه ونحن في هذا المعنى الافادة على مراد التسائل نقول في قيد من ظهر منه التعدي على غيره أنه لا بأس إذا خيف أمره ولم يؤمن منه إلا به دفعا لضره وكفاية شره لا لمعنى أدبه فإن ذلك لأولي الأمر.

وكذلك العقوبة بالضرب فهي إلى السلطان العدل أو من جعله له أوامره به أو من قام فيه مقامه من حاكم في مواضع حكمه أو قائد فيمن معه أو حر في عبده وعسى أن يكون لجماعة المسلمين في موضع القيام بالعدل منهم مع عدم الامام ويعجبني ذلك.

وأما غيرهم من سائر الناس فليس لهم أن يعاقبوا بالضرب إلا من كابر على فساده أو ظلمه ولم يقدر على ردعه في الحال عنه لتركه إلا به فلا بأس على ما عرفناه من آثار المسلمين وقولهم، ولكن لا يتجاوز به مقدار الذي يردعه عن ذلك لأنه هو المراد في هذا الموضع وقد مضى القول فيما يكون على معنى الاحتساب الله فيه لمعنى أدبه فيغير محل المكابرة فانظر فيه ولا تقبل منه إلا الحق.

والله أعلم.

مسألة: ومتى أعني هلالا أرأيت إذا لم يكن قدمه أحد إلا أن له بدافع قوم فوقعت بينهم فتنة هل له أن يحبس من تعدى أو يضربه بقدر ما يردعه عن صاحبه ولو لم يكن يستعينه على ذلك وإذا ضربه أحد من السرية لما أن رأى هذا الرجل المقدم ضربه فزاده ضربا بغير أمر هذا المقدم هل يلزمه في ذلك ضمان.

245