الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٦قال: إذا خرج ضربه على سبيل العدل من وجه دفع الظلم من بعضهم بعض كما هو جائز عند المسلمين فلا أقدر أن ألزمه شيئا على ذلك، وأما ضرب غيره بغير أمره ولا رضاه فذلك على الفاعل إلا أن يكون قادرا على دفع الظلم فلم يمنعه فإني أخاف عليه الضمان.
قال الشيخ جاعد بن خميس: إن الحبس من العقوبة ويعجبني أن يكون لأولي الأمر من المسلمين أو لمن أجازوه له أو من قام فيه بالحق مقامهم من مثل القيد والضرب فيما يكون خروجه منها على معنى الأدب عقوبة في مواضع ما يكون لهم وعلى عدمهم فجائز لمن قام به على معنى الاحتساب منه في دفع الظلم وإزالة المنكر وردع أهله إن كان له نظر ومعرفة بمقدار ما يستحقه ويجوز عليه من كان أهلا لشيء من ذلك وذلك من المحدثين على قدر ما أحدثه من دانه أو ينظر من يجوز نظره ورأيه.
وليس ذلك لعامة الرعية في موضع ما يكون خروجه لمعنى العقاب أو بالفاعلة وما خرج من معنى الأدب إلى رفع الحاضر من المنكرات فإنه يجوز لهم على حضوره في وقته لطهوره الاقبال على نكيره وعلى إزالته وتغييره وعليهم مع القدرة وزوال العذر لعدم التقية في الحال على الدين أو النفس أو المال المبادرة إلى زواله بما أمكن من دفر أو ضرب إن عزّ عليه هنالك السلطان أو من كان له عن أمره وإذنه ذلك في الوقت ولم يقدروا على فاعله وصرفه عن فساده خصوصا في تعديه على غيره إلا به فإن خيف على قهره أمره ولم يؤمن من ضره إلا بالقيد والحبس جاز لهم لا لمعنى أدبه ولكن لكفاية شره والله الموفق.
فلينظر هذا المقدم المبتلى في أمره على ضربه لهذا الرجل الباغي لمعنى ظلمه في تعديه على غيره على أي وجه كان أن يحد حكمه كما ينبغي في هذا الجواب فيتضح له ما ذكرناه فيه أنه في ضربه على تعديه في حال ظلمه بقدر ما يردعه عمن تعدى عليه فيمنعه من غير زيادة على ما أبيح له من ضربه إذا لم
246 -
-