كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٨

بالمنع واجب على من قدر لم يكن على تقية وجائز على حال إلا أن يخشى على دينه وعلى هذا فإن تركه من غير عذر له حتى ظلمه فهو آثم ولما أصابه من شيء يلزم فيه الضمان غارم وقيل بالاثم دون الضمان لأن الحق متعلق على فاعله.

وإن عجز عن المنع وقدر على النهي دون الدفع فتركه في موضع ما يرجو قبوله فكذلك وإن كان لا يرجو قبوله فيشبه أن يخرج فيه معنى الاختلاف فعلى قول من يراه عليه يكون الضمان على قول من يخرج لزومه على قوله وعلى قول من يقول ليس عليه فلا شيء على قوله بحال.

وأما إنكاره بالقلب فلابد منه ما عقل وقدر عليه في موضع لازم إنكاره وليس كل موضع فيه خفى أمره عليه جاز له أن يعترضه على فاعله بالنكير إذا احتمل حقه وصوابه ممن يجوز له الأثر في أنه ليس له أن يعارض إمام المسلمين بالانكار عليه ولا أحد من حكام العدل ولا من ولاته وقواد سراياه أو من أمره به

وأجازه له

ولا من كان من القوام بالعدل في الأمر والنهي إذا احتمل حقهم وأمكن صوابهم في عقابه بالحبس أو القيد أو الضرب المعنى أدبه وعلى تركه له في هذا الموضع لا شيء عليه

معه هنالك

فإن خفى عليه مع علمه بالفعل حال الفاعل وأمره ولم تقم الحجة بجواز ذلك ولم يدر أنه ممن يجوز له أولا فيحتمل معه صوابه في موضع جوازه له مالم يصح عنده باطله بالنظر على هذا فيه يكون على قياد معاني ما عرفناه من آثار المسلمين إلى المفعول به.

فإن كان ذلك في حين وقوعه على فاعله به منكرا وله بالقول وما أشبهه مغيرا فهو في حكم الظاهر مع من لم يصح معه عدله من المناكر وإن كان في باطنه

- YEA -