كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٩

على هذا فيما غاب عن علمه حقا وكان ذلك في إنكاره مبطلا فإنه في الظاهر حجة له على الفاعل به مع مثل هذا حتى يصح له حق ما أتاه فيه من ذلك ولو كان في الأصل محقا لأن إظهار النكير في مثل هذا حجة له في هذا الموضع على الفاعل به حتى يصح باطله وحق الفاعل أو يصح لموقع الفعل به على فعله ما يحتمل معه عدله

وتركه النكير في حينه مع القدرة عليه حجة للفاعل في حكم الظاهر عليه حتى يصح معه جوده عليه وظلمه له ولو كان في الباطن عن هذا ليس بحق إلا أن يكون سكوته لعجز عن تغييره فإنه على ظهوره في موضع ما لا يقدر على نكيره يشبه أن يكون منكرا على حال عند من علمه ولم يصح معه عدله وعلى هذا في حكم ما ظهر يجب فيه انكاره على من قدر ولو كان فيما يظن عنه معروفا حتى يصح معه لفاعله حقه أو يصح أنه ممن يجوز له عقابه كذلك على ما يكون من أحداثه التي صار بها أهلا لذلك فيكون له في الاعراض عنه حتى مع القدرة على زواله منعه بل يمنع بالحق من ذلك ما احتمل عدله وأمكن صوابه وعلى هذا فغير خارج من الاحتمال حتى يصح معه خروجه من الحق على حال.

ويخرج في بعض القول في تركه الانكار على فاعله أنه ليس بحجة عليه

علمه

للفاعل إذا كان من الرعايا وعلى هذا فحكمه على ظاهره فيه مع من منكرا حتى يصح معه معروفه أو يصح أن الفاعل ممن يجوز له فيحتمل عنده عدله فيهمالم يصح جوره عليه لأنه مما يحتمل الحق والباطل والجمع بينهما محال.

ومالم يصح عليه أحدهما فأمره في الأصل على أشكال والحكم فيه بشيء منهما جزما على الظم نفس الضلال، إلا أنه لما كان الأمر فيه موكولا إليه لم يجز فيه الاعتراض عليه حتى يصح منه بغير الحق أو تلحقه التهمة في ذلك بشيء من الأسباب هنالك، ومالم يصح باطله ممن يجوز له فغير جائز لاحتماله العدل إنكاره

249