كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٥

من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) فجعل شرط النجاة من العذاب الايمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس وجعل نيل الثواب بذلك، وقال قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا، فالدفع واجب على كل مسلم حر عاقل وواجب في المال والنفس واليوم عمان واجب فيها الدفع والامام إذا احتاج الى الناصرين والى المعونة بالقيام من الناصرين فواجب عليهم أن يمتثلوا أمره، وقد جعل الله فريضتين مشترك وجوبهما في المال والنفس وهما الحج والجهاد فإذا كان في نظر الامام والمسلمين يجبر على حرب هذا العدو ودفعه فجايز له ذلك وجايز له أن يأخذ منهم مالابد له فيهم لمصالحهم في القيام بمؤنتهم وفيما يحتاجون له من حمولتهم بالحق والعدل، وعندي أن هذا العدو طالب للنفس والمال ومراده خراب الحال فمدافعته بالمال والنفس واجب ولازم على كل قادر فليفعل حقا وعدلا وامتثالا لأمر الامام والمسلمين .. والله أعلم

مسألة: ومنه، وفي إمام المسلمين إذا أراد جهاد عدوه في زماننا هذا على خوف من العدو والخارج عليه يكون جهاده هذا جهاد دفاع لازم على الرجال والنساء من قدر بنفسه وماله ومن لم يقدر بنفسه ويقدر بماله لازم وعليه المعونة للامام ولو كان زميا أو امرأة أو غير ذلك، قال إن الذي نحفظه عن أهل العلم وسمعناه من آثار المسلمين ان تظاهر اقوالهم وتواطئ أفعالهم فيما يشبه الاتفاق ان عمان كالبلد في حكم الجهاد لعدوها وانا نحفظ هذا عن عامة أهل العلم إلا من شاء الله وان جهادها دفاع، وكان هذا من رأي الامام راشد بن سعيد رحمه الله ومن تابعه من أهل العلم في زمانه وهو موجود عنه إن الامام يجوز له أن يجبر الرعية على مصالحها والسلطان الذي حوحرب للمسلمين يختلف منازلة فان كان طالبا إهلاك الحرث والنسل فيجوز ان يؤخذ من الرعية كل على قدر ما ينوبه مما هو مخوف عليه فان كان مخوفا على الأنفس

منهم

-

255

-