كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٩

من أهل القبلة كان المشركون الذين معه بمنزلة أهل القبلة ولا تغنم أموالهم ولا تسبا ذراريهم، ومن غيره قال نعم قد قيل إذا كان الفايد من أهل القبلة فالاتباع تبع للقايد ولا غنيمة فيهم ولا سبي ولو كانوا مشركين وإذا كان القايد من أهل الشرك فالغنيمة على وعلى أعوانه وأنصاره من أهل الشرك، وأما أعوانه من أهل القبلة فلا غنيمة عليهم ولا سبي فيهم.

قلت لأبي سعيد: ما الفرق إذا كان اتباع الجبار من أهل القبلة حكمهم حكمه ولو كان فيهم من هل الشرك ولم يكن حكم اتباع المشرك كحكمه إذا كانوا من أهل القبلة وقد كان الفريقان كلاهما معينا لهم وناضرا قتل المسلمين قال: الله أعلم، ولا أعلم في هذا فرقا من حفظ ولا بأثر وإن خرج فرق عندي في ذلك فمن وجد أن أهل الذمة من المشركين كما لم يحاربوا على الامتناع بما يجب عليهم فهم أهل أمين لأهل القبلة وماداموا أهل أمن لاحد منأهل القبلة ممتنعين عما يلزمهم في حكم العدل بأنفسهم ولو كانوا في حمى أهل الباطل والسلطان من الجبابرة فلا تجوز غنيمة أموالهم ولا سبي ذراريهم ولو أحدثوا ماكان من الأحداث من قتل أو غيره مالم يكونوا حربا للمسلمين فلما ان لم يكونوا ها هنا بانفسهم وإنما هم في جملة أهل القبلة كان حدثهم كساير الأحداث عندي مأخوذين به من أنفسهم وأموالهم غير منتقض عنهم ما قد ثبت لهم في جملة أهل القبلة فهذا معي في أهل الشرك في جملة أهل القبلة

وأما أهل القبلة في جملة أهل الشرك فمعي أن الاسلام يعلو ولا يعلا ولا يكون أهل القبلة تبعا لأهل الشرك في الحكم في حال من الحال لأن أهل القبلة من أهل الاقراريد على أهل الشرك إذا قاموا منهم بالعدل وعليهم السمع والطاعة لهم فيما قاموا عليهم فيه أهل العدل وأهل الصدق من أهل الاستقامة يد على أهل القبلة وأهل الشرك عندي ولا يكونون تبعا لهم في شيء من الأشياء

- P 09 -

-