كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٠

آخر ومن أعان ظالما على ظلمه من الجبابرة أو غيرهم من الظالمين الظاهر ظلمهم بكلمة أو بمدة من دواة أو معونة على باطل من قليل أو كثير فذلك كله من الكبائر والحكم جار على ما ثبت له اسم في المعونة من البراة والظلم والضمان من خص ذلك وهو وإن لم يلزمه ضمان فبالمعونة يلزمه الاثم والظلم والبراة والضمان ثابت على من أخذ أو دل أو رسم وأخذ برسمه أو أمر وهو مطاع فعمل بأمره فكل هؤلاء ضامنون فانظروا يا أولي الألباب في هذه الآيات والأخبار وما أوردناه في صحيح الآثار عن هؤلاء الأخيار فإن فيها ما يدل على أن قليل البغي وكثيره حرام في دين الاسلام فأين موضع النجاة من الاثم لمن تلبس بشيء من أنواع الظلم، ولا شك في كفر من بغى على غيره في أخذه لحبة فما دونها من ماله بالعمد مصرا عليها أو أعانه كذلك بما به يبلغ إليها أو ما أشبهه بيد أولسان أو بما يكون من من الأركان أو رضى في نفسه عنه في أخذها على أي وجه كان من دينونة في استحلال أو انتهاك منه لما دان بتحريمه في حال، وإذا كان الأمر كذلك في حق من ظلم أو أعان قليلا فكيف بمن يستغرق أوقاته عمرا طويلا أنه لأقبح أمرا وأوضح كفرا وأعظم وزرا.

ويجوز في الاعانة على الاثم والعدوان أن يكون في الخارج منها في حق من يكون من الأعوان ولا شك في المعين أنه لمن أعانه قرين فهوله شريك في إثمه وربما أواه إلى الشركة في الضمان لوجود ظلمه لأنها من نفس الظلم في قول أهل العلم، وهذا كأنه في زمانه لأميره الظالم من أكبر أعوانه على جمع المظالم وقد حمل على ظهره من المآثم ما لا يمكن أن يجمع في حد فيحصر لكثرته بعد.

التعجيل في التوبة والخلاص من الظلم: ومن الواجب على من بلي بمظلمة في جوره لعدم عدله أن يعجل النظر في خلاص نفسه مادام في أيام المهلة بأعجل ما أمكنه فقدر عليه من العجلة فإن وزره الذي انقضى ظهره فلا نقص قدره مع من يرى أمره حتى استحق القلي

- ri.