كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٣

بتحريمه بالمثل لما يدرك مثله وإلا فالقيمة فيما لا يدرك فيه المثل أو يقع التارضي على القيمة في موضع جوازه ممن يجوز رضاه أو يخرج منه بحل أو ترك يضح له من أربابه أو يرجع إليه ميراثا أو ما أشبهه من شيء يبرأنه من ضمان في إجماع أو رأي على قول من أجازها في موضع الرأي أو الاختلاف بالرأي كالذي يأخذه ممن يرثه غصبا مهما رجع إليه فإنه مما يختلف في جوازه له

وعسى في الحل والترك بعد أن يمكنه من أخذه فيكون على مقدرة من قبضه أن يكون كذلك في الرأي وإلا فهي عليه وتكون هي المقدمة على غيرها من التبايع والديون وأمثالها من الحقوق التي تلزمه في غير مظلمة مالم يؤخذ بهما فإذا أخذ بهما فتكون على سواء بوجوبها وصحة لزومها في نفي الأداء حال حضورها ونزول البلية بلزوم تأديتها في موضع القدرة على قضائها فإن كان في المال سعة للجميع أعلى كل ذي حق حقه على حسب ما بلغ إليه من قدرته في تعجيل الأداء لمعنى الخلاص إذ لا تجوز أن يكلف فوق طاقته.

توزيع الحقوق على أصحابها:

وإن ضاق عن الوفاء بالكل فالتوزيع له على مقدار الحقوق بين الغرماء هو الذي يقضي به فلا يجاوزه إلى غيره إلا بالرضى، إن دفع لهم ما في يده جملة يقتسمونها فيما بينهم جاز له إذ لم يكن هنالك مانع بالحخق من ذلك وإلا فالقسمة له كذلك لأنه في معنى الحكم وعليه العدل فيما بينهم وليس له أن يحكم على نفسه لغيره في هذا الموضع ولا عليهم إلا بما يكون في حكم الحق عند من يليه أن لو نزلوا إلى عدل القضاء فيه

فإن أمكنه على الواسع من الرضى أن يدفع إليهم مالهم عليه في دفعة واحدة أو على التوالي واحد بعد واحد وإلا فالقرعة بينهم في موضع التنازع في هذا وأيهم خرج عليه السهم بدأ به ثم الذي يليه إلى آخرهم، فإن زاد في شيء

- 313 -

-