كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧

47

-

الكدر، وإلا فيمن به تقدر عليه، فإن لم يكن فعلى ما تقدر عليه. وخذ من ذلك بأحسنه الله تعالى، مخلصا له الدين، تكن من المحسنين، وتدخل في غمار الداخلين، حتى تحت المدحة التى اقتضتها شيء فكنت فيه على ظلمة الإشكال عن رؤية الصواب، فاقتبس من أنوار علماء الآخرة نوراتستضيء به في ملك ذلك، وإياك والاستشارة في ذلك العالم [الذى] (1) أسكره حب الدنيا فيقطعك عن محبة الله، أولئك قطاع الطريق على عباد الله المريدين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من أخيك ابن أبيك جاعد بن خميس الخروصي. والله أعلم.

مسألة: وصل أخي إلى كتابك، وهذا عنى جوابك، في أمر ما عورضت به فيه من تزويج هذه الصبية التي زوجها أبوها، وما قال به محمد بن عامر بن راشد المعولى، فى هذه الرقعة التي وصلت إلى فيها أن أكثر القول والمعمول عليه عند المسلمين أن لا غير لها وأنها وارثة موروثة إن مات الزوج أو هي: فإن كان أراد فى هذا بأنه أكثر القول والمعمول به في المتأخرين، فقد صدق إذ شهدت له به الأحكام من أهل هذا الزمان من الحكام. وإن كان أراد به الأولين كما فى الآخرين. كانت تلك الدعوة تشهد آثار من سلف من المسلمين، على خلاف ما ادعى ونحن على ذلك من الشهداء القائلين بحاشا وكلا، ما كان هذا فيما نعلمه مؤثراً، ولا تبيناه في الكتب مقررا بل الأكثر والأصح والأشهر والأرجح والأظهر مذهب من يقول: إنها بالخيار، وأمرها موقوف على الرضا بعد البلوغ، كاليتيمة إذا بلغت، واليتيمة والأمة إذا حررت، والأول الذي قال فيه إنه الأكثر كأنه في آثار الأقدمين غريب، وإنه لعند العارفين من الشذوذ قريب. ونحن بحمد الله لانراه ولا نحطى فى الدين من عمل به أو راه، ولكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى. وأما قوله فى الجواب: وفى الشرع أقاويل كثيرة، فلا يجوز

(1) زياد يستقيم بها التعبير

•