كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٥

حكم ما أتلف

ه:

ومهما كان اتلافه له على سبيل المبادلة به لغيره أو أنه أقامه في البيع ثمنا له فالبدال فاسد والبيع باطل وعليه أن يسعى في رده إلى أهله كما قدر فإن السعي فبذلك لازم فإن عجز فالغرم فيما يوجبه الحكم

وعلى قول آخر فيجوز أن يكون له الخيار في هذا الموضع فإن أتمه جاز وإلا فالرد لما له إن قدر عليه وعسى في موضع العجز عن رده لعدم قيام الحجة له على من صار في يده على هذا فتمسكه به أو لغيره من الموانع أن يجوز له الرجوع إلى ما صار في يده بدلا منه فيكون لربه الخيار فيما بينه أو الغرم على هذا الرأي لأنه معنى في البيع لمال الغير لا بإذنه فإن رضى به فأتمه جاز لمن ابتاعه والثمن له وإلا فالمال لربه والبيع ليس بشيء وعلى البائع أن يسعى في رده إن قدر وإلا فالغرم له بالشروى أو القيمة على ما يوجبه الحق في الحكم أو يقع التراضي فيهما على شيء منهما ويكون للبائع الثمن الذي باعه به بدلا من غرمه.

وعلى قول آخر فيجوز في البدل أن يكون له لا لغيره في حكمه إن لم يقدر على رده إلى ربه وعليه غرم ما أتلفه كما يلزمه أو يقع التراضي منهما على بدله بعد ثبوته عوضا عما أعطى فيه فلزمه غرمه لئلا يذهب في غير شيء ماله على هذا لعدم قيام الحجة في الرجوع أو لغيره من الموانع في الرد في موضع ما يكون له أن لو صح ذلك بالحجة التي هي في حكم الظاهر حجة أو صح عند خصمه فامتنع من أن يعطي الحق من نفسه كما لزمه لمن له فيؤديه طوعا ولم يقدر عليه كرها أن يكون البدل عوضا من غرمه لأن على كل منهما الرجوع فيما دخل فيه لقيام الحجة بالصحة أنه لغيره دون الرضى من ربه.

أسباب لزوم الغرم:

وقد رجع هذا وإلى ذاك من الرجوع فكان الغرم على هذا لامتناعه بغير

325