كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٩

ما لعباده كرها من الديان وإن تقدم لزومه بالزمان ولا أن يساويهما لقول من رأى ذلك فيهما إلا بالرضى على ما جاز ولا أن يخرجه من رأس المال لا عن رضى من الورثة في موضع ما يكون لهم الحجة فيه وإن رأى ذلك هو الصواب من الآراء فيه بالرأي فليس له ما يلزمه غيره جبرا ولا يقضي به على أحد من ديانه قهرا فاعرفه فيما يمكن فيه القسمة في موضع الوفاء من المال بما فيه أو العجز عن الجميع فدل إلى التوزيع فإنه كذلك حتى يبلغ به الأمر إلى ما لا يدرك قسمه فيعطي كل ذي حق حقه سهمه لكثرة الحقوق في قلته وعدم الاصطلاح فيها على شيء مما جاز فيه أو امتنع جوازه فنزل العذر وارتفع التكليف لوجود العجز عن توزيعه على مقدار ما فيه فيكون من المجهول ربه ويلحقه من الرأي ما صح من التنازع فيه بالرأي لا بالدين فيكون لبيت المال على رأي وللفقراء على رأي آخر فيجوز لوارثه أن ينتفع منه بما لا يخرجه إلى حد الغنى.

حكم تركه في يده: وإن ترك في يده ينفق منه على نفسه وعياله كما جاز له لا في إدانة ويفرق الباقي على أولى الفاقة ممن يجوز له فلا بأس به في قول المسلمين على رأي من أجازه وإن أخرج من يده إلى من يؤمن على مثله جاز فيه على قول من يجيز الانتفاع به وإذا كان هذا مما يجوز في مماته فكيف يجوز أن يمنع من جوازه في حياته مهما شاد أن يخرج مما في يده للمسلمين لمعنى الخلاص مما لا يدرك ربه إني لأراه من الجائز له فالعروض يفرقها والأصول يجعلها صافية ينتفع بها الآخر كما ينتفع بها الأول.

حكم بيعهما وتفريق ثمنهما:

وإن باعهما وفرق ثمنهما صدقة عن ربهما جاز له على نية الآداء لما يلزمه له متى صح معه فقدر عليه وإن تركهما في يديه ينتفع بهما أيام حياته وأوصى بهما فيما لزمه لمن لا يعرفه بعد وفاته لم يخرج من الصواب في أمره لأنهما ماله.