كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٤١

وغني افتقر لما فيهما على من ابتلى بهما أو بشيء منهما ولكن الصبر على شدائد الدنيا وضرها أهون من الصبر على النار وحرها لأن عذاب الآخرة أشد وأبقى فلا له منتهى فليعمل بما هو أصح وأقوى فإنه به أولى لأنه أقرب للتقوى.

وإن توسع بالتوبة فاجتزى بها على ما جازل، فيما يلزمه لمن لا يعرفه عن

الأداء بقى المال له ولوارثه من بعده مالم يصح ربه ولا حرج.

حكم ما في يد من المظالم أو نقص:

وإن كان ما في يده هو عين المظالم فهي لأهلها بما زاد فيها ونمى منها فإن الزيادة لهم والنقص عليه في موضع لزومه لانتهاك ما دان بتحريمه لا في موضع الدينونة فإنه في معنى ما أتلفه ومختلف في ضمان ما يكون من الغلة بعد الرجعي إلى الله إن تلف من قبل أن يبلغ إلى من له بما جاء من قبل الله تعالى فقيل بلزومه وقيل ليس عليه من ضمانه شيء.

وإن كان اتلافه لا كذلك فهو تبع لأصله فليدفع إلى كل ذي حق حقه بعينه ما بقى في يده فقدر على تمييزه من غيره ولا يعطي أحدهم مال الآخر فإن لكل ماله لا ما لغير.

لصاحب الحق أخذ حقه متى ظفر به:

وله متى ما ظفر به أن يأخذه كما قدر على أخذه جهرا في موضع ما لا يمنع

من جوازه في الجهر وسرا في موضع العجز عن المجاهرة أو المنع له بالحق في ظاهر الأمر لأنه في علمه له لا لغيره فكيف يجوز أن يمنع من جواز أخذه له على ما جاز له إني لا أرى ذلك فاعرفة كذلك فيما قد عرفه بما لا شك فيه أنه له وليس له فيما يكون لغيره ولا فيما لا يدريه لمن هو أن يأخذه بدلا من حقه.

ولا لمن في يده أن يعطي كل واحد ما ليس له فإن ذلك مما ليس له وعليه ضمان ما أضاعه من شيء قبل بلوغه إلى أهله على الوجه الذي يلزمه أو يجوز له

- 341 -

-