كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٥١

يلحقهما أو يكون من الكراء لربهما على من استعملها فكله تبع لهما ويجوز فيه ما قد جاز فيه فإن فرق فيمن يجوز له على هذا الرأي جاز وإن وضع في مصالحهما وإزالة الضرر أو جلب نفع لم يجز جواز من الرأي ماداما لربهما لا سيما إن وضع في الشيء نفسه فرد مالزم له أو كان منه إليه إلا أن يكونو المالك فعسى أن يجوز من هذا لغيره منهم وإلا فلا خوفا أن يوضع مال هذه في مال الآخر.

من يدهب في هذا إلى أنه لبيت المال:

وعلى رأي من يذهب في هذا إلى أنه لبيت المال فهما له وعلى من يلي أمره من أمير أو من يقوم يه بدلا من حال عدمه من جماعة المسلمين أن يواسيهما من مال الله بما يكون لهم فيه أو يجوز لهم من نفقة أو تزويج وله أن يستعملهم في المال بما جاز من الأعمال وغيره من مصالح الاسلام وغيره في الأنام ممن له حق فيه فيلزمه أو يجوز له القيام به.

وعلى رأي من يذهب في هذا إلى المنع من الانتفاع به في شيء فهما على حالهما إلا أنه يعجبني في سائر الحيوانات على هذا أن لا تترك مهملة لا ساق ولا واق ولا زايد ولا رايد إذ لا يؤمن عليها كون الضياع من الناس أو السباع فيما يقدر عليه منها فهي إما أن تفرق أو تباع لربها.

أخذها على وجه الانتفاع: وإما أن يأخذها من كان من أهل الفقر على معنى الانتفاع بما يكون منها بالذي يمونها به من العلف والسقي وغيرهما مما تحتاج إليه ولابد منه لها فإن كلا الأمرين لا يخرج من الصواب في الرأي إن لم يمكنه أخذها على معنى الاحتساب في حفظها لمن هي له فيما يحتاج إليه من شيء وبذل ما يكون منها فيما تحتاجه من شيء لابد لها منه من غير أن ينتفع بها وبشيء منها في شيء.

- 351

-