كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٢

فإن بقى من غلتها شيء فهو في يده لربها فإنها لا كالعبيد لأنهم ممن يقوم

بأمرهم فيقدر على الكسب في المعاش وغيره مما يحتاج إليه لنفسه في دفع المضار عنها وجلب المنافع لها إلا من نزل منهم بمنزلتها أو زاد عليها من الضعف عن القيام بأمره وقلة الحيلة فيه فعسى في النظر على عجزه أن يلحق في المعنى بها فيكون كهي ويجوز عليه ما يجوز عليها في الحكم أو الواسع فيه.

وعلى هذا من ترك التعرض لهم بشيء من التفرقة أو البيع فالمعاملة لهم فيما جاز لا يمنع من رامها بالعدل في بيع أو شراء أو عمل لشيء بكراء أو ما أشبههما لأنهم في معنى المتروك في زمانه لأنه يعمل على شأنه ضرورة، أو يجوز المنع من جوازها في حال وفيهم من حاضر المضرة ما لا يخفى على ذي بال لأنه مما يؤدي إلى الهلاك فإني يصح أن يجوز فيهم ذاك.

لا ضرر ولا ضرار في الاسلام:

وفي الحديث عن النبي عليه السلام لا ضرر ولا ضرار في الاسلام فكيف يجوز أن يصح جوازه على الخصوص من عمومه في هؤلاء لا لخطيئة منهم تقتضي إجازته فيهم وإن ماتوا جوعا كلا فالمعاملة طوعا على هذا جائزة.

حكم الأمر في التزويج:

وأمرهم في التزويج حال جوازه إلى من يلي أمر من الأولى له فإنه به أولى به في الذكر والأنثى لا سيما على رأي من يلزمه في البالغ على المولي بعد الطلب ممن له الحجة فيه لأنه مما يختلف في لزومه لا في جوازه.

وعسى في هذا أن يكتفي في تركه بالاشهاد عليه إلا من لا يقوم بأمره لصغر أو مرض أو كبر أو لعدم عقل فإنه مما لا يمكن تركه إن لم يكن له من يقوم به لأنه تسليمه إلى الضياع مثل الدواب التي يخشى على إرسالها من ضياعها في تركها وإهمالها، ولكنه ينهي أمره إلى الحاكم أو إلى من يقوم لعدمه مقامه كي

– 352 –