كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٣

يقام من يقيم فيهم من يقوم بهم في موضع جوازه إذ لا يجوز أن يتركوا في العرى

والمجاعة حتى الممات على ذلك غربي.

حكم عدم وجود بيت مال:

فإن لم يكن الله بيت مال ينفق منه عليهم أو أنه لم يجز ففي أثمانهم دينا على ربهم حتى يستغرقها الانفاق وغيره مما يلزم لهم فيجوز البيع فيهم لأدائه فإن عز هذا لم يجز لمن حضر إلا أن ينقذهم من الهلاك بما قدر على ما أرى في العاجز عن القيام بأمره لا في القادر على ذلك فإنه مما يجوز تركه في الموضع الذي أخذه منه إن لم يخف على تركه أن يلحقه ضرر في نفسه أو فيما في يده لربه من ماله وإلا فحيث ما أمكن له فجاز فيه حتى يجد إليه سبيلا على الوجه الذي يلزمه الخروج به فيما قد لزمه لغيره من تبعة في نفسه أو في ماله فيكون له في إبلاغه إليه وجه الخلاص على قياس ما رود به النقل عن الشيخ موسى بن علي رحمه الله فيهما أمر به من بلي في مثله بأخذه له لغيره بأمره فأخطأ بغيره أن يرده إلى الموضع الذي أخذه منه مع شاهدي عدل يشهدهما على سلامته ولا فرق بين أن يأخذه لغيرة على هذا أو لنفسه فيصح أنه لغيره وغير من أخذه له بأمره.

وكذلك في هذا عن غيره لأنه يكون لا على معنى الاحتساب لربه في موضع جوازه لمعنى ما يكون به من غلطه فارتضاه العقل من قوله في موضع الأمن عليه من الضياع قبل أن يبلغ إلى أهله لا في موضع المخافة على نفسه أوما على ظهره أما في يده قبل بلوغه إليهم لأنه روح ومال فإني يجوز أن يخاطر بهما على هذا في حال وإنما يجوز فيلزم مع الأمن والرجاء في بلوغه لا مع المخافة والاياس ومع القدرة ممن يكون مضمونا في يديه لا مع العجز فإن العاجز والممنوع معذور حتى يقدربه أو بغيره ممن يكون في منزلة الحجة فلأجل هذا أوردناه شرطا في لزومه وجوازه فيما أطلق في هذا إذ لا يصح في إطلاقه إلا على ما ذكرناه من تقييده فيما أفدناه ولولا أنه في ضمانه على ما يراه من لزوم الخروج به إلى الموضع لمعنى

- 353

-

-