الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٦٥قول آخر
وفي قول ثالث على هذا أن يكون في أمره منزلا على ما يكون عليه الأغلب من أحواله في مثله فإن كان من دأبه التواني عن تعجيله والتمادي فيه فهو عليه حتى تصح له البراءة منه
وإن كان ما عادته المسارعة في الخلاص مما يلزمه بالتأدية لما عليه والتعجيل في براءته بما أمكنه فجاز له فليس على وارثه أداؤه حتى يصح بقاؤه عليه وعلى ثبوته في الرأي فربما أن تختلف في اللوازم من الحقوق أحواله لكبرها في كثرتها وصغرها في قلتها وبالاضافة إلى أهلها فتكون في كل شيء على هو الأغلب من أمره فيه من عموم فيما يلزمه أو خصوص لشيء دون شيء عل ما به يعرف في مثله عادة تصح له فيه وإلا فلا يصح في هذا الرأي أن يلحقه فيما لم يصح له غلبة أمره فيه إلا أن يأتي عليه من جهة العموم إن صح له وإلا فلا.
وعلى تجرده من هذا فكأنه يبقى في تجاذبه به بين الأول والثاني على اشكال في الرأي حتى الحكم فيه وعسى في الأول أن يخرج في ثبوته على معنى الحكم وما بعده في الواسع لأن ما صح عليه لا يزال في لزومه على ما صح فيه حتى تصح له البراءة.
حكم الظن في ذلك:
والظن في مثل هذا به أنه قد خرج مما دخل فيه يلزمه غير موجب في الحكم لزوال ما صح عليه وإن احتمل له الخروج فيما يجوز أن يمكن فيه لأنه على يقين من كونه وشك من زواله فكيف يجوز في الحكم أن يرتفع بغير يقين خروجه منه
بوجه يقتضي الحق كون براءته في الحكم.
وإن احتمل غيره فيما يمكن فيه أن يكون فاحتمال زواله في موضع جوازه لابد وأن يكون في مقابلة احتمال بقائه في ماله فتقابلا في تمانع وتعارضا في تدافع
- 365 -