كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٦٨

الحلال بلا مراء يصح فيه ولا جدال مالم يصح أنه باق على أصله الموجب لنفي حله وإلا فهو كذلك لأن الحرمة لا في ذاته وإنما هي عرض في صفاته فإذا زال العارض ارتفعت هي في حينها لأنه علة لوجودها فيه تنزل و به تزول فتعود عين الشيء من الحرام إلى حلها مسارعة في حق أهلها ولا شك.

فكما جاز على الحلال لأن يكون بما يعرض له حراما فيجوز ذلك في الحرام لأن يعود بزواله إلى ما كان عليه من الحلال لأنه معلول لعلة تقتضي تحريمه عرضا فكيف يصح أن تبقى على زوالها في حرامه فيكون معلولا لغيرها أو لغير

علة في حال وليس ذلك إلا نفس المحال لأن الباطل من الحق أو هي.

حجة الحق أعلا وأقوى:

وحجة الحق أعلا وحجة الباطل وازي، فلا يصح الباطل بشيء لا يصح به الحق وربما يصح الحق بشيء لا يصح به الباطل لأنه في نفسه أقوى وأقوم وأهدى وأسلم وأوسع وأغنم والحلال حق والحرام باطل فما صح به الحرام صح به الحلال وقد صح الحلال بشيء لا يصح به الحرام والحلال بين والحرام بين وبينهما شبهات تتقى في لزوم أو ورع في التقى حتى يغلب على أمرها أحد الطرفين أو تبقى كذلك في حق من لا يدريها لأي الجانبين

حتى يصح

مسألة: وما تعارض فيه الوجهان فالرجوع به إلى أصله إن صح أحق خلافه بحق لبرهان في صحة علم أو ظاهر حكم، وإن لم يصح وبقى على التساوي فيما بينهما فهو المشكوك فيه لاشكاله وخفاء صحة حاله والمشكوك أولى به الوقوف في الحين حتى يصح فيه أحد الأمرين أو يبقى في الشبهة على

حاله.

ما صح حلاله لا يصح حرامه:

وما صح حلاله لم يصح كون انتقاله باحتمال حرامه حتى يصح وإلا

368 -