الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٣مسألة: والله كل شيء فلا يخرج عن ملكه شيء فما صح له مالك فهوله وإلا رجع إليه بعدله لعدم أهله كما كان في أصله ولما له مواضع معروفة يوضع فيها فإنه غني عن كل شيء فلا يحتاج إلى شيء على الواضع أن لا يعدو به تلك المواضع في جهل ولا علم فإنه من الظلم فإني يجوز وليس إلى جوازه من سبيل في
الحق.
وكفى بالذي أجيز فيه عن غيره مما لا يجوز لقلة خيره فإن غير الحق لا يجوز ولا خير في غير الحق على حال في كل شيء فإن غيره الباطل لا غيره فدع ما لا يجوز إلى ما يجوز في الاجماع أو الرأي فإن فيه غنى في كل حين عما لا يسع في الرأي أو الدين من قول أو عمل أونية في هذا وغيره.
للرأى في هذا مجال واسع: وهذا كأنه مما للرأي فيه مجال رحب في حق من قدر على المجال فيه من أهل الرأي فيخرج فيه من الرأي ما يجوز عليه لئلا يدان بشيء مما يجوز فيه الرأي فيحظى في دينه من قال بشيء أو عمل على شيء مما يخرج في الرأي جوازه فإن ذلك مما لا يجوز لمجيزه فيه وإن خالف بالرأي في ذلك غيره فإن الرأي لا يضيق على من خالفه برأي في موضع جوازه لا في قول ولا في عمل لأنه أوسع من الرهنا لراعي الابل.
ليس الدين كذلك: وليس الدين كذلك ولا جدل في أنه أضيق على من خلفه من سم الخياط في جثة الجمل مما لا يجوز برأي ولا بدين بعلم ولا بجهل في ضيق ولا في سعة والمخالف لشيء من دين الله تعالى هالك ولا شك والرأي لا هلاك فيه على من خالفه فيما جاز له لأنه من الحق فلا حرج ولا تعنيف على من قاله أو عمل به ولا تخطئه في الدين ولا لائمة عليه لمن رام هذا منه به في حين مالم يخرج إلى
ما لا يجوز له.
- 373