الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٤الأخذ بالوثيقة أحق:
وإن كان الأخذ بالوثيقة أحق في موضع ما لا يمنع منها بحق لأنه من الحزم فهي لمن رام في دينه البر أبر وفضلها أظهر أكثر لكن الحاج يدعوا في مواضع إلى قبول الرخصة على ما يسع منها ضرورة إليها ولربما بلغ به الأمر إلى أن لا يكون له ملجأ فيما عداها الضيق المخرج عليه فيما به يخرج عنها فيكون على قبولها على معنى الشكر لها فيما بها فيه يتوسع على ما جاز له كمن أخذ لنفسه بالحزم الشديد فيما به يتورع ولقد أبدينا من الرخص في هذه الواقعة ما لا مزيد عليه لمن رآها عدلا فجاز له أن يستعملها لا سيما إن اضطره العجز إليها فإن له فيها سعة من الضيق في العمل بها خوفا على من كثر ظلمه في الناس فتاب إلى الله تعالى من إثمه أن يوقعه تعاظم لوازمه في إياس من روح الله لعجزه عن الخلاص بالأداء فيقع على المكان فيما هو أعظم مما فيه كان والمأخذ بحمد الله قريب لمن له نظر ومعرفة بما جاء به الأثر عن أولي الألباب من ذوي البصر جملة وتفصيلا يقدمه بين ذليلا واستضاء به في بيانه بمن يقدر من المعبرين لبرهانه.
الأمر الذي أفضله:
وبالجملة فالذي أحبه لمن بلى بمثل هذا فاختاره فيهما أهديه إليه مرة أن يعمل به فاحثه عليه تارة في الزام وأخرى في استحباب لمعنى خروجه سالما مما دخله ظالما فصار به آنها غارما أو يبقى في يديه فيكون في ضمانه حتى يرده إلى يبرأ برده إليه مجردا من لباس مابه من الالتباس على أهل الضعف في مثل هذا من الناس لكثرة مافيه من التعارض في المذاهب بالرأي بين أهل الرأي حتى لا يدري على أي شيء منها يكون لعدم المعرفة بالأصح والرأي والأرجح في موضع ما يكون الرأي فيه لا إلى غيره ممن يحكم بشيء منها عليه فإني أدله فيهما أمره به على تعجيل مالا يجوز له تأخيره طرفة عين من التوبة إلى الله تعالى في الحين على الوجه الذي ينبغي أن يؤتى به منها على موضع التحريم أو الاستحلال من
374 -