كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٥

الزكاة لا تحطها الديون:

وفي قول رابع إن الزكاة لا تحطها الديون فهي في ماله حتى يخرجها إلى أهلها كما يحق له وعليه، وعسى أن يخرج في غير الدراهم والدنانير مما يكون من الذهب والفضة وجميع العروض حكم الاختلاف في أن يكون كذلك أولا خصوصا أن زكاها بالقيمة منهما.

المواشي والثمار:

ويشبه أن يلحق المواشي والثمار فتكون على ذلك وكأنه أولى لأنه إذا أجاز أن يلحق البعض من جهة من جهة تقدمه ما للخلق على ما الله من حق جاز لأن يلحق الجميع بالحق لعدم صحة الفرق، وإن وجوبها في المال قبل أن يحل الدين لم يرفع له شيء على حال وعليه أن يخرجها إلى من هي له كما هي من غير نقص لغريم يدخله عليها على قول من يذهب إلى أنها بمنزلة الشريك فإنها أحق بما يكون لها من غريمه لأن الشريك أولى بماله من غرماء شريكه في الاجماع أن لو من العباد وعلى قول من يذهب على وجوبها إلى أنها تتعلق بالذمة فتكون بها مشغولة فهي كغيرها من حقوق الله حتى يخرج منها بحق بوجه يجزيه فيها فيكون له براءة من لزومها.

كان

حكم جهل أرباب الحقوق: وإن جهل أرباب الحقوق وأراد التنصل منها في حياته بتفريقها فيمن جاز له لم يمنع في أكثر القول بالرأي من المسلمين فيه إلا أنه يعجبني في موضع استعراق جميع ما في يده من ماله أو العجز عن الوفاء بالجميع أن يتركه على حاله ينتفع بما جاز له من ثمراته وما يكون من غلاته عسى أن يصح أربابها فيخرج به إليهم مما عليه لهم أو من مقدار ما يقدر عليه فيلزمه أن يبذله إليهم أو يحضره الموت فيوصي به فإن ذلك من تفريقه لا يجزيه متى وجدوا فلم يتموه له في أكثر ما قيل،

-