كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٩

مسألة: والوارث في موضع ما لا يبقى له شيء من ماله أو يتركه عن

نفسه لمعنى أراده به في زهده فيه كأنه يشبه أن يكون كغيره إن لم يكن الوصي له

في انفاذ ماصح من ديونه ووصاياه فجاز لأن يقضي من ماله حيث يصح جوازه وقد مضى من القول فيما مضى من الجواب في هذا مايدل المبتلا بمثل هذا على ما جاز له ولوارثه من بعده وما لا يجوز لهما فلينظر كل منهما فيه من مكانه المودوع في بيانه لظهور برهانه. وليعرض أمره على ماجاء في الصواب في الاجماع أو الرأي المطاع ليعمل فيه بالعدل لا بغيره مما خرج عنه في قول المسلمين من ذوي الفضل على الخصوص في حقه أو على العموم في كل حال، فإن غير الحق لا يجوز في نفس ولا مال بدين ولا رأي بعلم ولا بجهل في مقال شيء ولا في مقال ولا في

اعتقاد.

الأسراع في الخلاص مما بلي به: وعلى من بلى بمثل هذه البلية فحل في هذه الرزية أن يسارع في فكاك رقبته من الخطيئة بما جاز له في الحكم أو الواسع بأعجل ما أمكنه فقدر عليه لأنها في المكفرات لأهلها عظيمة والشرح الجميع ما يتعلق بها كثير وربما يحتاج الى مجلد كبير، وهذا ما قدر الله لي أن أذكره في هذا الموضع فيسره وعسى أن يكتفي به في معظم أمرها والله يرجا له فيما لا يقدر عليه أن لا يؤاخذه به بعد المتاب إلى الله تعالى بصدق الرجعي إليه، وأن يسترضي له خصومه يوم القيامة بما به يصيرون عنه في رضى من فضله وجوده من كرمه وعدله على من تاب فرجع عن الردى وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى لا لمن عصى ربه وعزم أن لا يفارق ذنبه حتى يموت على كفره الموجب في أصره لعدم شكره.

مسألة: فاعرفه يامن نسى الآخره ولا تضيع عمرك أوله وآخره في التعمل بمثل هذا لأحد من الجبابرة وإياك أن ترضى بالعاجلة بدلا من الآجلة فإنها هي التجارة البائرة والصفقة الخاسرة فإن تكن لك عين ناظرة عن فكرة

-