الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٠حاضرة فانظر الى حالك الحالك أن يهون عليك بذلك مالك لمالك فإنك
عسى
لمعنى خلاصك أولى بخيرك من ترك غيرك
لا تبخل بشيء في خلاصك نفسك من ذنبك:
وكأنك في أسر ما لزمك فأنى تبخل عن نفسك في خلاصها من المهالك بشيء لابد وأن يؤخذ منك فيزول عنك ولاشك في أن ترك الأولى أولى وطلب الآخرة أخرى لأنها أبقى وتلك وإن كانت هي الأدنى فإنها على القرب تفنى فأنى يؤثرها عاقل أو يرضى بها إلا جاهل فإحذرها وجانب في كل حال وداعيها فذرها ولا تمدّن عينيك إليها مقبلا عليها فإن عذاب العظيم عظيم، وليس في الجحيم نعيم، ولا ينجي من الحميم حميم، وربك الكريم زعيم لمن اتقاه فيما أمره أو نهاه بالنعيم المقيم، وقد دعا إليه فكن المجيب في الحال لداعية بلا مهلة وبادر بالخلاص في عجلة كما تقدر عليه من غير تأخير ولا توان وتقصير ولا تهاون بقليل ولا كثير فإن العمر قصير وربك خبير وهي على كل شيء قدير
حساب الله للانسان عادل ونافذ:
ومن قوله تعالى وهو أصدق القائلين وإن كان مثقال حبة من خردل ايتنا بها وكفى بنا حسبين، وفي موضع آخر من قوله عز ذكره: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره في حق من شكره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره في حق من يموت على ما أكفره، ولقد صرت في ألمك بما كان من ظلمك في منزلة ليس لك أن تتولى فيها نفسك ولا أن تغضب على من برئ منك عليها فضلا أن تبرأ منه من أجل براءته تلك أو تقف عنه أو عمن تولاه على هذا لا لشيء غير البراءة منك لأنك بها تكون ممن يعادي فكيف يجوز في دين الله بالدين إن توالي على ما أظهرته في البلاد من الجور والفساد وظلم العباد فصح عليك مع من صح معه ماكان منك من البغي والعدوان في إعانتك لهذا السلطان وإنقادك لجوره في الناس حين قدمك فيهم لمثله لا على أساس حتى كبر من شأنك في نظر
-
-