الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩١الجاهلين ما صغر في أعين العارفين لأن هؤلاء قد جاوزا ما قصر عنه أولئك فرأوا في باطن الأمر ما أنت فيه من الوزر فصرت الوضيع في أعين من يرى وإن كنت الرفيع عند أهل العمى وليس من الرجيح إلا ما رآه أهل الألباب عن النظر
الصحيح.
وعلى العكس ما يراه من لا يرى في المال والنفس لأنهم يعملون غير ظاهر من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون لقصور نظر وضعف بصر عن مجاوزة ما ظهر إلى ما خفي عن أعين البشر.
لا تسلك سبيل الظالمين:
فلا تقنع بهم ولا بما يكون منهم في حين من تكريم وتقبيل يدين في تعظيم ولا تغتر ر بقولهم نفسي لك الفدا ولا فداك أبي وأمي وخالي وعمي ولا بما تكون فيه من طيب المعاش وحسن الرياش. ولا بشيء مما تحويه بذاك وتستلذه عيناك فإن المال لا يغني من الله في حال وكذلك الجاه على حال ألا وإن لك في الله غنى عن كل شيء ولا يغني عنه شيء فدع التكاسل والتواني ولا تطع الأماني فليس العمر بيديك ولا أمره إليك. فالخلاص في اليوم أهون من القصاص غدا في يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولا هم يستعتبون.
ينصر
الله المظلومين:
فإنه لابد وأن يؤخذ فيه من الظالم للمظلوم كرها وهو ملوم، على ما فرطه جهدا في جنب المولى العلي الأعلى أو في تجاهل لا عذر فيهما لعالم ولا جاهل. وإرجع إليه قبل أن تكون الدموع منك دما فتض على يديك ندما وتبذل بالغزولا طويلا وتقول: ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر وألهاني عن الشكر وأغفلني عن الفكر فيما هو لي أنفع.
-