الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٢الدنيا مزرعة الآخرة:
فكيف بي أن أرجع حتى أعمل من الصالح بدل الطالح، ولا إليه من سبيل إلا في هذه الدار لأنها هي المزرعة لما بعدها وكما تزرع فتحصد من خير أو شر وكما تعمل تجازى في نفع أو ضر وكما تدين تدان فيما صح من الأخبار عن النبي
المختار.
فجعل الخروج مما دخلت في مضيق هواه بهواك فهوى بك فيم أرداك إن لم ترجع إلى مولاك حتى تخرج من دنياك على ذاك ولا تقل غدا أبدأ بخيري في خلاص نفسي مما لزمني لغيري فيما فيه يجوز تأخيري فإنك لا تدري في غد ماذا تكون من حركة أو سكون ولربما حيل بينك فيه وبين ما تشتهيه فيما تصيب في تأخيره مهلة فضلا عما يلزمك في الحين أن تؤديه في عجلة.
الخير لك أن تتعجل ما فيه نفع لك في الآخرة: إني أرى لك من الصلاح أن تنظر لنفسك ما فيه النجاة فتعجله لمعنى الفلاح، قبل أن يغلق عنك باب النظر، فتقول أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ينبؤ الانسان يومئذ بما قدم وأخر من خير أو شر.
بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره، فلابد من أن يجزي لما عمل فدع الأمل وارجع في الحين إلى ربك مخلصا له الدين فإنه يحب التوابين
ويحب المتطهرين.
بادر بالتوبة إلى الله:
فبادر التوبة والاستغفار في الليل والنهار وإياك والاصرار فتكون من الكفار ولا تؤخر التلافي لما فاتك فلزم بمعنى الخلاص قضاؤه في إخلاص حذر القصاص يوم لآت حين مناص، فالعمل قد وهنا والأجل قد دنا والدنيا في فنا فكأنك بها لم تكن وكأنك بالآخرة لم تزل والجزاء من جنس العمل.
-