الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٣لا تخف من الفقر فتبخل بمالك:
وليس بعد الموت من دار إلا الجنة أو النار هذا ما لا يجوز فيه الشك على حال ولأن أتاك العدو يوسوس في صدرك بالتخويف في بذل المال من جهة الرزق فلا تلفت إلى قوله ولا تركن إلى ما دعاك إليه ولا تسمع إلى ما به على الفقر يخوفك من الضرر في نفس ولا في عيال فإن مرادك أن تبقى على حالك فثق بالله تعالى في كل حال واتقه فيما به أمر وعنه نهى فزجر وتوكل عليه فالرزق بيديه واصبر على ما تلقاه في دهرك حتى تلقاه فإن في الصبر على ما تكره أوفر نصيب من الأجر.
ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لك شيء قدرا، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا فكيف تخشى من شيء قدر لك فضمن به جزما ولابد من وصوله
إليك ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا.
الله هو الرازق لنا جمعيا:
وإن تخف على وارثك من والدين أو ولدا وغيرهم من الوارثين أن يضيع من بعدك فأمره لا إليك ورزقه لا عليك لأنك لا به كفيل ولا عليه وكيل وإنما ذلك إلى الله تعالى يعطي من يشاء ويحرم من يشاء أبقيت ما في يدك أو أفنيته فيها عليك فكم غني أفقره، وكم فقير يسره وكله لمعنى أخفاه أو أظهره فاعرفه حقا واعمل بموجبه صدقا فإني أراه بعين اليقين من الجواب صوابا.
الحق أحق أن يتبع: فانظر في جميع ما تيتك به سؤ الا وجوابا ولا تعمل بشيء منه في شيء حتى تعرف عدله وترى فضله وما خفي عليك فاعرضه على ما صح من آثار المسلمين من ذوي الاستقامة في الدين وسل عنه أهل الخبرة به من المتقين فان الحق أحق