كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٦

هذا الأمر بجهله هل له عذر في رد هذه الأشياء إلى اليد التي قبضته إياها، وهل فرق بين الذي قبضوه إياه وبين الذي قبضه من أيدي الذين ركبوا في المركب وحملوا متاعهم كان النول من رؤوسهم أو منه أعني المقبض له هذه الأشياء، وكذلك ما حمله في هذه المراكب للناس وحسب أجرته لنفسه كانوا قد جعلوا له ذلك أو لم يجعلوا، وكذلك ما وعه فيها بغير أن يشتريه هل يلزمه في وضعه فيها شيء كان سارت به المراكب قليلا أو كثيرا أم إنما يلزمه بقدر الأجرة للحمل؟ قال: أما من قبض أمانة مما تجيء وتذهب ويمكن احرازه لليد التي قبضتها منها من يد أحد ثم ردها على اليد فجائز في قوله بعض المسلمين أقربها من بيده قبل القبض أو بعده، وأكثر القول يضيق إذا كان الاقرار قبل القبض وهو قادر على أهلها، وذلك إذا كان المقبض غير ثقة عليها وكان القابض لهذه الأمانة غير قادر على أهلها فارخصة له أوسع مادامت بعينها قائمة

ما يلزمه من ذلك وما لا يلزمه: وأما إذا كانت الأمانة مرجعها للفقراء فأعطاها أهلها فليس عليه في ذلك غرم، وأما ما أعطاه من لا يستحق هذه الأمانة فهو ضامن لذلك للفقراء، وأما ما بقى في يده فيعجبني وضعه في الفقراء وكراء الشيء الذي أصله للفقراء فهو للفقراء وكذل غالته

صفة القبض في هذا: وأما صفة القبض في هذا أن يكون ذايد فيه ويمكنه التصرف فيه بلا دافع له عن ذلك، وأما ما وضعه فيه ولم يشريه ولم يتولد ضرر منه على ذلك فكراء الحفظ له إذا خرجت في عناء المثل، وأما ما أخذه لنفسه من هذه الأمانة فان هذا من أهلها فيجوز له ذلك وإن كان غنيا فليس له ذلك، وكذلك ما بقى في يده فمرجع الجميع للفقراء من هذه الأمانة وإذا سارت هذه المراكب بما وضعه فيهن فلهن أجرة المثل إذ كان ممن يستحق أجرة، وأما كل أمانة لا تجيء ولا تذهب

- 396 -

-

-