كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٩

أدركوه، وعلى قياده في هذا المبتلى مما أنفذه عن رأي من يجبي عليه وأمره فلا شيء عليه فيه لأنه ماله حتى يصح معه أنه لغيره وقد مضى القول في ذلك

قول آخر: وقالت فرقة أخرى أنه مال حشرى لا ينتفع به فلا يتعرض له كانه يذهب فيه إلى أنه بمنزله ما لايدري ربه وقد دل الأثر أن القول بهذا فيما لا يعرف ربه من شيء هو الأقرب إلى الأصول في حكمه وأرجو أن القائل لذلك هو الشيخ أبو سعيد رحمه الله

حكم ما أخذه على غير وجه:

وعلى هذا فان تعرض له وأخذه على غير وجه مايجوز له من حفظه خوفا من ضياعه فهو له ضامن حتى يؤديه إلى ربه أو يحضره الموت قبل التخلص منه فيوصي على الصفة فان أتلفه أو تلف على يديه ولم يقدر على رده لزمه لأهله غرمه وإن كان أخذه له بمعنى حفظه لهم فهو في يده بمعنى الأمانه يكون وما لم يتصرف في شيء يلزمه فيه فلا ضمان عليه فيه

قول آخر:

وقالت فرقة أخرى أنه في راجع لبيت المال ويجوز للامام أن ينفذه في عز دولة المسلمين وسواء تركوه عن رأيهم أو غلبوا عليه ولا بأس به في الرأي فقد كان زيد بن ثابت يجعل ما أبقته الفرائض لبيت المال وعلى ثبوته من قوله في هذا فكأني لا أعلم أن هنالك علة توجبه لذلك غير الجهالة لمن هو له حتى صار على رأيه مالا يعرف ربه وإذا كانت هي العلة الموجبة لما أبقته الفرائض لبيت المال في هذا الموضع أظهر لأنها على وجودها لا تقبل النزاع بالخلاف في ثبوتها وعسى يكون لمعنى هذا أجاز بعض المسلمين وأهل العلم أخذه بعد أن من جباياتهم وراءه لهم أحلالا إلا ماصح من ذلك حرامه، ولا بأس به ففي الأثر

يصح

معهم

أن

أنه

-99 -