الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٠١كما فعله علي بن أبي طالب أو على غيرهم من الناس ممن يجوز له بيت المال أو في
شيء يسع إنفاذه فيه لما خرج في الرأي عن العدل.
ولكنه دل فعله على أنه أخذ مالهم فيه دون ما سواه ولا حرج عليه فيما فعله فإن ذلك كله غير خارج من صواب الرأي، وإن كنا لا ندري بأنه تركه تنزها أو أنه لم يستحله كما هو في قول أبي المؤثر فإن تركه جائز وأخذه واسع.
قول أبي المؤثر في ذلك:
وأما على قول أبي المؤثر فلا لأنه سمي ذلك مال السلطان فهو به أحق على قوله، ورد المرداس لما بقى يدل على أنهم أو الحاملين له أولى به في الرد عليهم لولا ذلك لما رده إليهم فيما نظن، وعسى أن يكون لمعنى الديانة فيه كما هو قول أبي يعقوب المغربي على أثر ما حكاه عنه من أخذه لما كان له ولأصحابه ورده لما بقى محتجا به حتى قال ولو لم يكونوا أهل ديانة لما رده إليهم.
جوازه لامام المسلمين لاقامة العدل: ونحن نرى لامام المسلمين جوازه لمعنى إقامة الحق وإزالة الباطل به على هذا الرأي ولمن قام بالعدل على عدمه من المسلمين مقامه ولهذا شاهد في الأثر عن أبي الحواري يؤيده فيقويه ويدل على صوابه إذ قد ذكر في سيرة له أنه سمع نبهان بن عثمان يقرأ جوابا من أبي عبد الله رحمه الله في المسلمين إذ أظهروا على الجبابرة أنه يجوز لهم أن يأخذوا ما يجدونه في بيت مالهم إذا احتاجوا إليه وصح
معهم
أنه من جباياتهم.
وعلى قياد هذا الرأي في هذا المبتلي به فإن كان أنفذه مع عدم الامام العدل على وجه الاحتساب عن رأيه أو بأمر هذا السلطان في عز دولة المسلمين فلا بأس عليه لأنه لم يجاوز به محله على هذا القول.
-