الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٦وذكر من قوله في أحكامها ما قد أبداه في هذا الموضع كما تراه وكأنه دل بقوله على أن الذي لا يجئ ولا يذهب هو الأصول والماء والمنازل وما أشبه ذلك، وان الذي يجيء ويذهب ما عداه مما يمكن احرازه لليد التي قبضتها والمجيء والذهاب الحقيقي هما في الأصل عبارة عن نقل الشيء من مكانه الى غيره في إقباله وإدباره بالاضافة إلى ما أقبل إليه وأدبر عنه
مسألة: ولا يكون على الاختيار إلا من أنواع الجنس الحيواني الذي يدب فيدرج ويدخل فيه الانسان لانه من نوع الحيوان ماعدا ذلك من أنواع الجنس النباتي والجنس المعدني فانما يطلق عليه في تقلبه من مكانه إلى غيره بغيره لا غير لأنه جماد لا حركة له من ذاته وإنما يتحرك فينتقل بغيره ضرورة، وبهذا يستدل على أنه إنما يسند إليه فعل المجيء على إقباله والذهاب في إدباره مجازا وجميع ماعدا الحيوانات التي يكون منها ذلك فهو وان اطلق عليه القول بالمجيء والذهاب فانما هو في الحقيقة بواسطة غيره اللهم إلا أن يكون الماء الجاري ولكن لا يقال إنما ذلك على كونه بالاختيار مثل الحيوان وقد يطلق في المعنى على وجود الشيء وعدمه وعلى حصوله في اليد ودخوله تحت المسلك وخروجه منهما فيدخل فيه جميع ما يقع عليه الأملاك لأنه مما يجئ تادرة في الأيدي ويذهب أخرى ونحن نعرض عن هذا إلى القول إلى مراد السائل في هذه المراكب فانها على ما نرى فيها كأنها في الشبه أقرب إلى أن تكون من العروض وإن كان يطلق عليها اسم المجيء والذهاب الحقيقي في البحر على الوجه الضروري وآراها لذلك أحد أشبه شيء بالنجب في البر خلافا لما يراها عن رأى منه فانا لا نفرق بينهما وبين ما فيها في هذا المعنى من الماء والأطعمة والدنانير والدراهم والأسلحة والآلة والأثاث والبضائع والأواني وغيرها وجميع مافيها من
أمثال هذا
18.7 -