كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤١٢

أن الضرورة إذا كان صاحب المال ملجأ إلى ذلك المكان ليس من اختياره وصوله

إليه.

رأي الشيخ جاعد بن خميس: قال الشيخ جاعد بن خميس إذا ثبت عليه أن يعينه بالعدل على ذلك فإنما هو إذا قدر على حفظه له من غير مخافة على دينه أو نفسه أو ماله في موضع ما إذا تركه ولم يقم به ضاع وهذا هو الذي يراعى بالنظر لمعنى اللزوم إذا ثبت وصح، وإن كان بالحضرة وله قدرة على الطلب فحتى يسأله الاعانة فيكون عليه هنالك وإن لم يكن بالحضرة فالذي ذكرناه هو المراعى بالنظر وصوله إلى المكان ملجأ إليه فإن ذلك معنى في النفس وهذا المال ولربما يكون وصوله على ذلك من الالجاء ولا تنزل به الضرورة في ماله وربما تنزل به الضرورة بعد وصوله إليه على الاختيار وهذا ما لا يقدر على دفعه بالعدل وبه يتضح أنه لا معنى الشرط وصوله إلى المكان ملجأ في الضرورة إليه على الاطلاق وعلى كل حال فإذا أنزلت به في ماله كان الأمر فيه في لزوم حفظه له على ما ذكرناه إذا ثبت على قول من قال به كان وصوله إلى المكان ضرورة أو مختار فلا فرق.

مسألة: وإن لم تنزل به الضرورة في ماله فلا يلزم حفظه له بحال على أي وجه كان وصوله إليه وهذا ما لا يصح في نظري غيره ولو كان الأمر كما قاله هذا القائل الثاني لكان مال الواصل على الاختيار لا يلزم حفظه على حال وإن اضطر إليه ولكان مال الواصل على الاضطرار لازم حفظه ولو لم يضطر إلى ذلك وهذا كان في غاية البعد عن الصواب.

مسألة: وعلى ما أتى به من قوله من شرطه في الضرورة أن يكون صاحب المال ملجأ في وصوله إلى ذلك المكان فكأنها لا تكون فيه مع اختياره

لوصوله إليه على قوله ذلك تصريح البغي دل ولكنه في محل النظر فينبغي

أن

- 412 ـ

-