الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤١٤ما يزيد على أجرة المثل مردود:
وهو بحال من تلزمه إعانته في ذلك الحال فإنه هنالك يكون ما زاد على أجرة المثل مردود بالعدل إليه على قول من يخرج على قوله أن عليه له ذلك في موضع الضرورة إليه فإن جهله فليسأل عنه أهل الخبرة به ممن يأمنهم وأصح ذلك أن يكون بنظر العدول، فإن عز عليه ذلك فالتحري سبيله حتى يرى أنه قد خرج منه على اعتقاد أنه متى بان له شيء من الزيادة عن المثل رده إليه أو إلى من يقوم فيه مقامه.
مسألة: وأما في مواضع ما لا يكون عليه فجائز له ولو زاد على أجرة المثل لأنه فخير بين تركه وحفظه ويخرج في بعض القول أنه ليس عليه له حفظه بلازم على حال لزوما لا يسع معه تركه وكذلك عن أبي سعيد رحمه الله ولورآه مشرفا على التلف وأيقن أنه على تركه لحفظه لابد من ضياعه وذهابه، وعلى هذا فيكون له عليه ما اتفقا على حفظه من الأجرة قل أو كثر فكيف ما كان على أي حال كان إذا وفا له بشرطه الذي وقع البذل عليه وفعل ما أمره به فيه من حفظه له بعد حمله في تلك المراكب.
حكم ما أعطاه بطيب نفسه:
وكذلك ما أعطاه إياه على ذلك بطيب نفس من غير شرط ولا طلب في موضع لازم حفظه على قول من قال به يكون على هذا وإذا هذا في موضع اللازم فكيف به في غير موضع اللزوم، وكافي في هذا الموضع لا أعلم غيره والكتاب كأنه يدل على جوازه بمعناه لقوله تعالى فيه إلا أن تكون تجارة عن
تراض منكم.
وهذا في المعنى كأنه يشبه أن يكون على التراضي في جوازه مثلها لأن النجارة ليس بشيء عير بدل مال في غيره من المال على وجه ما يجوز ويسع في
- 414 -
-