الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩-
أن
ولم يذكره وألا يحرمه على صدق إيمانه من ثوابها ما نوى في أدائها الفرض فأتمها كما هي عليه، وإن لم تكن له دلالة يبلغ بها معرفة إعرابها، ولا لفرض من سنة ولا نفل يفرق به ما بينها. ولا دليل من علمها يستدل به على حكمها فهو كذلك، وإن قصر عن درجة من أبصر فإن له أمله من مقدار عمله، ألا وإنه لا بدل عليه فيما عمل ما لم يبلغ به سهوه أو ما يكون بها من لحنه أو غيره من شيء لا يصح معه من المفسدات في الإجماع أو على رأى من يقول به فى موضع النزاع إلى صحة كون الضياع، ولكل من عملها درجات في فضلها، ولا يظلم ربك أحدا، ولن تجد من دونه ملتحدا. وعسى في هذا تصح له على حال ما عقلها ومختلف فى فسادها إن غفلها، فسها عن حفظها كلها أو شيء منها، فقيل لا فساد عليه حتى يغفل عنها بأجمعها. وفي قول ثان عن أكثرها، وفى قول ثالث عن ركعة منها تامة، وفى قول رابع إنها لا تفسد وإن غفل عن جميعها فهى ناقصة لا فاسدة ما أتمها، وإذا جاز لأن تفسد بالكل أو الأكثر أو الركعة، جاز لأن يكون كذلك بما دونها مما لا إلا به من حدودها، وعلى العكس من هذا صاعداً في تمامها على رأى من قاله و على قول من يذهب إلى هذا من كونها جزئه فى الفرض عن بدلها، لحوازها في إتيانها على الوجه الذى يؤمر به في أدائها، فيخرج قول في آخرها إنه ليس له منها إلا ما عقله منها.
يصح
وفى قول آخر: إن عمله لا يضيع عند الله بما اضطره إليه ما جبل من الطبع عليه، ومن عجبى أنه لا يؤجر على ما يتركه من شيء لازم فيها أو ما أشبهه ولا يوزر، ولابد أن يوزر في موضع ما لا عذر يعذر، ومن المحال أن يخرج عن أحد الأمرين في حال، إذ لا يخرج له في شيء من الأعمال إلا أن يكون له فى شكر، أو يصير إلى ما قابله من كفر، أو يجوز في عمله أن يكون بين المنزلتين على الخصوص فى هذا، أو العموم لمثله، حتى يصح القول بأنه لا أجر له فى عمله ولا وزر، أما قد امتثل لأمر وأراد الشكر
(م 37 - لباب الآثار)