كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٠

-

578

يصيح

معه

وبقى ما لا يقدر عليه، فاستحق الأجر على مقدار العناء، وله فيه الغناء، فإن لم يكن وابل فطل هاطل، وإلا فليت شعرى، أين صار جزاء الامتثال لمن لم يبلغ درجة الكمال، أو ما بينهما من منزلة الدرج أجزأ، أيصح في خيره أو أن يذهب إلى غير شيء لبرهان يدل على غيره، فإن كان لما فيه من خير، فلعمرى إنه لمسلم إليه إن صح فلا يجاوز إلى ما خالفه رأياً عن نظر، وإلا جاز لمن له قوة بصر، أن يعدوه إلى ما رآه أصح من ذاته أو من أثر، والحمد لله على شهوده فى موضع وجوده، من آثار من تقدم من الأحبار مع ما في نفسى من النقض) بالضاد المعجمة) والميل إلى ترجيح رأى من يقول بالنقص (بالصاد المهملة) من غير أن أخطئ في دينه من قال بغيره رأياً في موضع الرأى عسى أن يكون أبصر غير الذي أرى من وجود عجزه الموجب في حقه، لبعد لزوم ما لا طاقة لله به أن يحضره في قلبه حال أدائها فيذكره، فإن الأمر فيه لا إليه، وإنما هو لمن بيده على حال، فكيف، على قياده بما ألزمه أن يؤديه إلى تمامه مع الاجتهاد في دفع الموانع وإلقاء العذر من العلائق من باله، فيقضى على هذا من حاله فى مثل هذا من أعماله بالفساد، لا لشيء إلا ما لا تملكه من نفسه ولا يقدر على منعه، ولا له حيلة في دفعه، أليس في الحق أولى به وأحق، من بعد أن يبالغ الجهد في أمره يبالغ الجهد في أمره، على ما جاز له أن يكون الله أولى بعذره، وأن يكون له على عمامها مع الغفلة عن ذكرها نصيب من أجرها، لأنه دعى فاستمع، وأمر فاتبع، وأراد أن يعمل لربه فقصد، وعزم على ما عليه اعتمد، ثم بادر في وقته فاجتهد في نفسه مبلغ ما قدر، لأن يجمع قلبه فيحضر، ليؤديه كما أمره، وعلى هذا دخل في الفرض فعمل، إلا أنه على غلب ما به من نهى فى أثناء حمله نفرضه، فسها حفظه عن ضرورة حتى قضاه، إلا أنه على وجهه أتاه، من غير ما نقص ولا زيادة يوجب في العمل فساده، فلم يجز على هذا من أمره في فرضه، إلا أن يكون به إما في طاعة ربه والطائع مأجور، وإما في معصيته له والعاصى