كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤١٦

بالنقص لمعنى الجهالة يكون الرجوع إلى أجرة المثل على مقدار العناء إذا ثبت بالحق وفي الحكم للراجع على من رجع إليه وإن لم يثبت فالأمر فيها يكون بتمام العمل على ما قد جرى.

وأما الذي يكون عليه ويلزمه من الكرا على حمله في هذه المراكب التي هي لبيت المال من شيء فهو تبع لها فإن كان ممن يجوز له بيت المال جاز له أن يجعله لنفسه في هذا الموضع وكذلك ما لزمه من الضمان أو التبعات لأنه يجوز له أن ينتفع بها على هذا بما جاز له بلا أجرة، ويخرج في بعض القول التشديد فيهما لزمه أنه يذهب القائل في مثله إلى أنه لا يجوز له أن يبرئ نفسه من ذلك

منها حتى

ولو كان ممن يجوز له في الأصل لأن ما عليه لا يكون له.

حكم الانتفاع بها:

وأما الانتفاع بها بما جاز من غير أجرة فلا بأس به ثم على حال وكأني لا أعلم فيه اختلافا من أثر ولا يخرج غيره عندي في قياس ولا نظر، وقبل إنه يجوز

له أن يبرئ نفسه.

وأما الغنى فيلزمه التخلص مما لزمه في موضع ما لا يجوز له بيت المال إلى من يجوز له إن خرج بها الحكم وإن لم يكن ما لا يعرف ربه فإلى أهل الفقر يسلمه على قول من يرى له وجه خلاص ولا يجوز له أن يبرئ نفسه، ويخرج فيه على بعض القول فيما يلزمه على التضييع لها أو لشيء منها أو ما يكون في حکمه تبعا لها في موضع ما يحكم فيها لبيت المال أو للفقراء أنه لا يكون عليه بعد

التوبة منه شيء.

مسألة

: ومن كان فقيرا فهو على ظلمه في موضع ما لا يجوز له من مال بيت المال أو ما يكون للفقراء ليفي منه في الأرض على أحد فكذلك في خلاصه منه بنفس التوبة بعد لزومه وجهان إلا أن يكون مستحلا. والله أعلم.

- 416 -